Ictisam
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
Editorial
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
Regiones
•España
Imperios y Eras
Nasaríes o Banū al-Aḥmar (Granada)
رَأَيْتُهُ مَأْخُوذًا بِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ الْآخِذَةِ لِلتَّكْلِيفِ الشَّرْعِيِّ بِالتَّبَعِ (١).
وَلَوْ تُتُبِّعَ هَذَا الْبَابُ لَكَثُرَتْ مَسَائِلُهُ وَانْتَشَرَتْ، وَظَاهِرُهَا أَنَّهَا اسْتِحْسَانَاتٌ (٢) اتُّخِذَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، وَالْقَوْمُ - كَمَا تَرَى - مُسْتَمْسِكُونَ بِالشَّرْعِ، فَلَوْلَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَاحِقٌ بِالْمَشْرُوعَاتِ، لَكَانُوا أَبْعَدَ الناس منها، فدل (٣) عَلَى أَنَّ مِنَ الْبِدَعِ (٤) مَا لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، بل إن منها ما هو محمود (٥) وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
(وَالْجَوَابُ) (٦) أَنْ نَقُولَ - أَوَّلًا ـ: كُلُّ مَا عَمِلَ بِهِ الْمُتَصَوِّفَةُ الْمُعْتَبَرُونَ فِي هَذَا الشَّأْنِ لَا يَخْلُو: إِمَّا (٧) أَنْ يَكُونَ مِمَّا ثبت له أصل في الشريعة أو (٨) لَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فَهُمْ خُلَقَاءُ بِهِ، كَمَا أَنَّ السَّلَفَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ خُلَقَاءُ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ فَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ حُجَّةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَلَيْسَ عَمَلُ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ مَعْصُومَةٌ عَنِ الْخَطَأِ، وَصَاحِبَهَا مَعْصُومٌ، وَسَائِرُ الْأُمَّةِ لَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ عِصْمَةٌ إِلَّا (٩) مَعَ إِجْمَاعِهِمْ خاصة، وإذا اجتمعوا تضمن إجماعهم دَلِيلًا شَرْعَيًّا، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
فَالصُّوفِيَّةُ كَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْعِصْمَةُ، فَيَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَالْمَعْصِيَةُ كَبِيرَتُهَا وَصَغِيرَتُهَا، فَأَعْمَالُهُمْ لَا تَعْدُو الْأَمْرَيْنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: كُلُّ كلام منه (١٠) مأخوذ ومتروك (١١)، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ.
(١) ساقطة من (ط).
(٢) في (غ) و(ر): "مستحسنات".
(٣) في (م) و(ت): "يدل"، وفي (خ) و(ط): "ويدل".
(٤) في (غ) و(ر): "ابتدع".
(٥) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "ممدوح".
(٦) من هنا يبدأ المؤلف يجيب عن الكلام المتقدم، وهو كلام حسن لولا ما فيه من الاختصار، لأن المؤلف لم يجب عن كل مسألة على حدة، مع أن الموضع مناسب لرد هذه المحدثات. ويظهر في كلام المؤلف مداراة ظاهرة كما سيأتي.
(٧) ساقطة من (غ) و(ر).
(٨) في (م) و(خ) و(ط): "أم".
(٩) في (خ) و(ت): "ولا".
(١٠) ساقطة من (خ) و(ت) و(ط).
(١١) في (خ) و(ط): "أو متروك".
1 / 366