416

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

وأيضًا فإنه لا خلاف عندنا في مسائر الْفُرُوعِ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهَا بِالِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ وَاجِبٌ، وإذا كان كذلك كان إهمال كتابة (١) كُتُبِهَا (٢) وَبَيْعِهَا يُؤَدِّي إِلَى التَّقْصِيرِ فِي الِاجْتِهَادِ، وَأَنْ لَا يُوضَعَ مَوَاضِعَهُ، لِأَنَّ فِي (٣) مَعْرِفَةِ أَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَ أَقَاوِيلِهِمْ قُوَّةً وَزِيَادَةٌ فِي وَضْعِ الِاجْتِهَادِ مَوَاضِعَهُ) (٤).
انْتَهَى مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَفِيهِ إِجَازَةُ الْعَمَلِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمَ، لِأَنَّ لَهُ وَجْهًا صَحِيحًا.
فَكَذَلِكَ نَقُولُ: كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ فَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ، بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ، وَصَاحِبُهُ الَّذِي سَنَّهُ مَمْدُوحٌ، فَأَيْنَ ذَمُّهَا بِإِطْلَاقٍ، أَوْ عَلَى الْعُمُومِ؟!
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁: (تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنَ الْفُجُورِ) (٥).
فَأَجَازَ - كَمَا تَرَى - إِحْدَاثَ الْأَقْضِيَةِ وَاخْتِرَاعَهَا عَلَى قَدْرِ اخْتِرَاعِ الْفُجَّارِ لِلْفُجُورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لتلك المحدثات أصل.
(ومن ذلك تضمين الصناع (٦)، وهو محكي عن الخلفاء ﵃ (٧)، وَقَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵃ (٨).
وَأَخَذَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، وَلَمْ يَأْتِ لَهُ فِي

(١) ساقطة من (م) و(خ) و(ت) و(ط).
(٢) في (م): "كتبه كتبها".
(٣) ساقطة من (غ).
(٤) كتاب التبصرة للخمي غير مطبوع، ولا أعلم له كتابًا آخر مطبوعًا.
(٥) سيأتي تضعيف المؤلف لهذا القول (ص٣٤٩).
(٦) سيتكلم المؤلف عن هذه المسألة في الباب الثامن، حيث جعلها مثالًا من أمثلة المصالح المرسلة (٢/ ١١٩).
(٧) ما بين المعكوفين ساقط من (خ) و(ط).
(٨) سيذكر المؤلف هذه المسألة كمثال للمصالح المرسلة، انظر الباب الثامن (٢/ ١٢٥).

1 / 310