378

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editor

سليم بن عيد الهلالي

Editorial

دار ابن عفان

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

Ubicación del editor

السعودية

وَفِي آيَةِ الْحَدِيدِ: ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ [الحديد: ٢٧]، وَلَا يَكُونُ الْأَجْرُ إِلَّا عَلَى مَطْلُوبٍ شَرْعًا.
فَتَأَمَّلُوا هَذَا الْمَعْنَى، فَهُوَ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ ﵃ بِمُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ، وَبِهِ يَرْتَفِعُ إِشْكَالُ التَّعَارُضِ الظَّاهِرِ لِبَادِيَ الرَّأْيِ، حَتَّى تَنْتَظِمَ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ وَسِيَرُ مَنْ تَقَدَّمَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
غَيْرَ أَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهَا إِشْكَالَانِ قَوِيَّانِ، وَبِالنَّظَرِ فِي الْجَوَابِ عَنْهُمَا يَنْتَظِمُ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ عَلَى تَمَامِهِ، فَنَعْقِدُ فِي كُلِّ إِشْكَالٍ فَصْلًا.
[فَصْلٌ الرَّدُّ عَلَى إِشْكَالِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِالْتِزَامَاتِ الَّتِي يَشُقُّ دَوَامُهَا مُعَارَضٌ بِمَا دَلَّ عَلَى خِلَافِهِ]
فَصْلٌ
(الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ): إِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الِالْتِزَامَاتِ الَّتِي يَشُقُّ دَوَامُهَا مُعَارَضٌ بِمَا دَلَّ عَلَى خِلَافِهِ:
فَقَدَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَوْ لَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَيَقُولُ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!».
«وَيَظَلُّ الْيَوْمَ الطَّوِيلَ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ صَائِمًا».
«وَكَانَ ﷺ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ وَيَبِيتُ عِنْدَ رَبِّهِ يُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ». . . . .
وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ. وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِالتَّأَسِّي.

1 / 398