280

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

فصل
الْوَجْهُ (١) الْخَامِسُ مِنَ النَّقْلِ مَا جَاءَ مِنْهُ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ (٢)، وَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَى غَيْرِ أُسِّ، وَالْمُسْتَنِدُ إِلَى غَيْرِ أَصْلٍ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُّنَّةٍ، لَكِنَّهُ وَجْهٌ تَشْرِيعِيٌّ فَصَارَ نَوْعًا مِنَ الِابْتِدَاعِ، بَلْ هُوَ الْجِنْسُ فِيهَا، فَإِنَّ جَمِيعَ الْبِدَعِ إِنَّمَا هِيَ رَأْيٌ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِوَصْفِ الضَّلَالِ.
فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ إِذْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ (٣) جُهَّالٌ (يَسْتَفْتُونَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ) (٤) فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ" (٥).
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَذَمُّ الرَّأْيِ عَائِدٌ عَلَى الْبِدَعِ بِالذَّمِّ لَا مَحَالَةَ.
وَخَرَّجَ (٦) ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ (٧) قال:

(١) ساقطة من (غ) و(ر).
(٢) وهناك آراء محمودة ذكرها الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين: أحدها: آراء الصحابة ﵃، ثانيًا: الآراء التي تفسر النصوص، وتبين وجه الدلالة منها، ثالثًا: الآراء التي تواطأت عليها الأمة، وتلقاها الخلف عن السلف، رابعًا: الآراء التي تكون بعد بذل الجهد في البحث عن المسألة في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة. انظر إعلام الموقعين (١/ ٧٩ - ٨٥).
(٣) في (ت): "الناس".
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(٥) تقدم تخريجه (ص١٢٥).
(٦) في (م) و(ر) و(غ): "خرج" بدون الواو.
(٧) هو عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني، صحابي من نبلاء الصحابة، شهد فتح مكة، وكانت راية قومه معه، وشهد غزوة مؤتة، مات ﵁ سنة ثلاث وسبعين.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٤٨٧)، الإصابة لابن حجر (٥/ ٤٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٥٦).

1 / 173