270

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

وَسُئِلَ حَمْدُونُ الْقَصَّارُ (١): مَتَى (٢) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى (٣) النَّاسِ؟ فَقَالَ (٤): (إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أداء فرض من فرائض الله في علمه، أَوْ خَافَ هَلَاكَ إِنْسَانٍ فِي بِدْعَةٍ يَرْجُو أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْهَا (٥» (٦).
وَقَالَ: (مَنْ نَظَرَ فِي سِيَرِ السَّلَفِ عَرَفَ تَقْصِيرَهُ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ دَرَجَاتِ الرِّجَالِ) (٧).
وَهَذِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِشَارَةٌ إِلَى الْمُثَابَرَةِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ (٨) لِرَجُلٍ ذَكَرَ الْمَعْرِفَةَ وَقَالَ: أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ يَصِلُونَ إِلَى تَرْكِ الْحَرَكَاتِ مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ الْجُنَيْدِ: (إِنَّ هَذَا قَوْلُ قَوْمٍ تَكَلَّمُوا بإسقاط الأعمال، (والذي يسرق ويزني أحسن حالًا من الذي يقول هذا، وإن العارفين بالله أخذوا الْأَعْمَالِ) (٩) عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فِيهَا). قَالَ: (وَلَوْ بَقِيتُ أَلْفَ عَامٍ لَمْ أَنْقُصْ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ذَرَّةً، إِلَّا أَنْ يُحَالَ بي دونها) (١٠).

(١) هو أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار النيسابوري، شيخ أهل الملامة بنيسابور. ومنه انتشر مذهب الملامة - وهو تخريب الظاهر، وعمارة الباطن، مع التزام الشريعة - وكان عالمًا فقيهًا يذهب مذهب الثوري. توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (١٣/ ٥٠)، طبقات الصوفية للسلمي (ص١٢٣)، حلية الأولياء (١٠/ ٢٣١)، صفة الصفوة (٤/ ١٢٢)، الرسالة القشيرية (ص٢٤).
(٢) بياض في (غ).
(٣) في (ت): "عن"، وصححت في هامشها بما هو مثبت.
(٤) في (ت): "قال".
(٥) في طبقات الصوفية "يرجو أن ينجيه الله تعالى منها بعلمه".
(٦) رواه عنه السلمي في الطبقات (ص١٢٥)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٢٤).
(٧) انظر قوله في طبقات الصوفية (ص٢٧)، وكذلك هو في صفة الصفوة لابن الجوزي (٤/ ١٢٢)، والرسالة القشيرية (ص٢٤).
(٨) تقدمت ترجمته (ص١٦٩).
(٩) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(١٠) رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية (ص١٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٧٨)، وأبو القاسم القشيري في رسالته (ص٢٤)، وتتمته في الطبقات والحلية "وإنه لأوكد في معرفتي، وأقوى في حالي".

1 / 163