1130

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: أَكْثَرُ الْجَهَالَاتِ إِنَّمَا رَسَخَتْ فِي قُلُوبِ الْعَوَامِّ بِتَعَصُّبِ جَمَاعَةٍ مِنْ (جُهَّالِ) (١) أَهْلِ الْحَقِّ، أَظْهَرُوا الْحَقَّ فِي معرض التحدي (والإدلاء) (٢) وَنَظَرُوا إِلَى ضُعَفَاءِ الْخُصُومِ بِعَيْنِ التَّحْقِيرِ وَالِازْدِرَاءِ، فَثَارَتْ/ مِنْ بَوَاطِنِهِمْ دَوَاعِي الْمُعَانَدَةِ وَالْمُخَالَفَةِ، وَرَسَخَتْ فِي قُلُوبِهِمُ الِاعْتِقَادَاتُ الْبَاطِلَةُ، وَتَعَذَّرَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمُتَلَطِّفِينَ مَحْوُهَا/ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهَا، حَتَّى انْتَهَى التَّعَصُّبُ بِطَائِفَةٍ إِلَى أَنِ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْحُرُوفَ الَّتِي نَطَقُوا بِهَا فِي الْحَالِ بَعْدَ السُّكُوتِ عَنْهَا طُولَ الْعُمُرِ قَدِيمَةٌ، وَلَوْلَا اسْتِيلَاءُ الشَّيْطَانِ بِوَاسِطَةِ الْعِنَادِ وَالتَّعَصُّبِ لِلْأَهْوَاءِ، لَمَا وُجِدَ مِثْلُ هذا الاعتقاد (مستقرًا) (٣) فِي قَلْبِ مَجْنُونٍ فَضْلًا عَنْ قَلْبِ عَاقِلٍ.
هَذَا مَا قَالَ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْعَوَائِدُ الْجَارِيَةُ، فَالْوَاجِبُ تَسْكِينُ الثَّائِرَةِ مَا قدر على ذلك، والله أعلم.
/الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ:
أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّنُونَ فَلَهُمْ خَوَاصُّ وَعَلَامَاتٌ يُعْرَفُونَ بِهَا، وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: عَلَامَاتٌ إِجْمَالِيَّةٌ، وَعَلَامَاتٌ تَفْصِيلِيَّةٌ.
فَأَمَّا العلامات/ الإجمالية فثلاثة (٤):
أحدها: الْفُرْقَةُ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (٥)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٦)، رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ الْجِدَالُ وَالْخُصُومَاتُ/ فِي الدِّينِ (٧).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ (٨)، وفي

(١) في (ط) و(خ): "جهل".
(٢) في (ط): "والإدلال".
(٣) في (ط) و(خ): "مستفزا".
(٤) انظر ما ذكره أيضًا في: الموافقات (٤ ١٠٤).
(٥) سورة آل عمران: الآية (١٠٥).
(٦) سورة المائدة: الآية (٦٤).
(٧) تقدم تخريجه (٢/).
(٨) سورة آل عمران: الآية (١٠٣).

3 / 167