1000

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

ثُمَّ شُرِعَتِ الْجَمَاعَةُ فِي بَعْضِ النَّوَافِلِ، كَالْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، دُونَ صَلَاةِ اللَّيْلِ (١)، وَرَوَاتِبِ النَّوَافِلِ.
فَإِذَا صِرْنَا إِلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ وَجَدْنَاهُ لَا معنى له معقولًا، لأنه غَيْرُ مُكَلَّفٍ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ دُونَ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ تَشَهُّدٍ وَالتَّكْبِيرُ (عليه) (٢) أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ اثْنَتَيْنِ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْدَادِ (٣).
فَإِذَا صِرْنَا إِلَى الصِّيَامِ وَجَدْنَا فِيهِ مِنَ التَّعَبُّدَاتِ غَيْرِ المعقولة (المعنى) (٤) كثيرًا (أيضًا) (٥)، كَإِمْسَاكِ النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ، وَالْإِمْسَاكِ عَنِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ، دُونَ الْمَلْبُوسَاتِ وَالْمَرْكُوبَاتِ، وَالنَّظَرِ/ وَالْمَشْيِ/ وَالْكَلَامِ، وأشباه ذلك، وكان (الإمساك عن) (٦) الْجِمَاعُ (وَهُوَ) (٧) رَاجِعٌ إِلَى الْإِخْرَاجِ - كَالْمَأْكُولِ - وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الضِّدِّ ـ.
وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ - وَإِنْ كَانَ قَدْ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ - وَلَمْ يَكُنْ أَيَّامَ الْجُمَعِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْرَ أَيَّامٍ طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ، أَوْ كَانَ الصِّيَامُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ الْحَجُّ أَكْثَرَ تَعَبُّدًا مِنَ الْجَمِيعِ.
وَهَكَذَا تَجِدُ عَامَّةَ التَّعَبُّدَاتِ فِي كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ.
(فَاعْلَمُوا) (٨) أَنَّ فِي هَذَا الِاسْتِقْرَاءِ مَعْنًى يُعْلَمُ مِنْ مَقَاصِدِ الشرع أنه قصد قصده، ونحى نَحْوَهُ،/ (وَاعْتُبِرَتْ جِهَتُهُ) (٩)؛ وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ من

(١) ويستثنى من ذلك قيام الليل من شهر رمضان، لأن النبي ﷺ فعله، ثم تركه خوفًا أن يفرض على الأمة، ثم أعاد ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، والمسألة مشهورة.
(٢) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(٣) ثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كبر على الميت أربع وخمس وست وسبع وتسع تكبيرات. انظر تفصيل المسألة في فتح الباري (٣ ٢٤٠ - ٢٤١)، وشرح صحيح مسلم (٧ ٣٢ - ٢٤)، وأحكام الجنائز للألباني (ص١١١ - ١١٤).
(٤) زيادة من (غ) و(ر).
(٥) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(٦) ما بين القوسين زيادة من (ت).
(٧) في (خ): "هو".
(٨) في (ط) و(خ): "ما علموا".
(٩) سقط من (غ) و(ر).

3 / 37