419

فصل في المعروف

(502) أخبرنا الشريف أبو جعفر محمد بن القاسم، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الروياني، وأبو جعفر محمد بن عبد الحميد الطبري، عن أبي الحسن علي بن مهدي الطبري، حدثنا الناصر للحق، أخبرنا محمد بن خلف، أخبرنا حسان بن أبي شجاع، عن الوليد بن صالح قال: اجتمع على باب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام وجعفر والعباس وعمر فتذاكروا المعروف فقال علي عليه السلام: المعروف حصن وكنز من الكنوز، فلا يمنعك كفر من كفر، فقد شكرك عليه من لم يستمتع منه بشيء، وقد تدرك بشكر الشاكرين ما أضاع جحود الكافرين. فقال جعفر عليه السلام : يا أهل المعروف ومن الحاجة إليه ما ليس للطالبين إليهم فيه، وذلك أنك إذا فعلت معروفا كان لك مجده وسناؤه وذكره ورفعته، فما بالك تطلب من غيرك شكر ما أتيت لنفسك. وقال العباس: لا يتم المعروف إلا بثلاثة أشياء: تعجيله وتصغيره وستره، لأنك إذا عجلته هنأته، وإذا صغرته فقد عظمته، وإذا سترته فقد أتممته. وقال عمر: لكل شيء أنف وأنف المعروف سراجه.

قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فيم كنتم؟ قالوا: كنا في ذكر المعروف يا رسول الله. فقال رسول الله:((المعروف معروف كاسمه ، وأهل المعروف في الدنيا كأهل المعروف في الآخرة)).

(503) وروى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه، عن جده عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس بأهله فإن أصبت فأهله وإلا كنت أهله)).

* وأنشد واحد عند عبد الله بن جعفر قول الشاعر:

إن الصنيعة لا تكون صنيعة .... حتى يصاب بها طريق المصنع

فقال عبد الله بن جعفر أما إني أقول:

يد المعروف غنم حيث كانت .... تلقاها كفور أم شكور

Página 460