فلا يزال راكعًا حتى يصبح، ثم يستقبل الليلة الثالثة قال: يا نفسُ! الليلةَ للسجود، فلا يزال ساجدًا حتى يصبح (١).
١٧ - ومنها: شهود جماعات المؤمنين في صلواتهم، وخصوصًا في صلاة الفجر، وصلاة العصر
روى الإِمام مالك في "الموطأ"، والستة إلَّا الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إِذا قالَ الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُوْلُوْا: آمِيْنَ؟ فَإِنَّهُ مَنْ وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ" (٢).
فهذا الحديث يشير إلى أنهم يشهدون الجماعة في كل صلاة.
وروى الشيخان عن أبي هريرة -أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يَتَعاقَبُوْنَ فِيْكُمْ مَلائِكَةٌ بِالليْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهارِ، وَيجْتَمِعُوْنَ فِيْ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الذِيْنَ باتُوْا فِيْكُمْ، فَيَسْألهُمْ ربهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ -: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي؟ فَيقُوْلُوْنَ: تَرَكْناهُمْ وَهُمْ يُصَلُّوْنَ" (٣).
وسبق عنه ما حسنه الترمذي عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: "تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٤٤٣).
(٢) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (١/ ٨٧)، والبخاري (٧٤٩)، ومسلم (٤١٠)، وأبو داود (٩٣٥)، والنسائي (٩٢٩)، وابن ماجه (٨٥١).
(٣) رواه البخاري (٥٣٠)، ومسلم (٦٣٢).