حصوننا مهددة من داخلها
حصوننا مهددة من داخلها
Editorial
مؤسسة الرسالة
Número de edición
الثامنة
Año de publicación
١٤٠٤ هـ -١٩٨٣ م
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
فإِذا قررنا أن تعمل المرأة إلى جانب الرجل في مختلف ميادين العمل والانتاج والوظائف، وجعلنا ذلك - اقتداء بالغرب - أصلًا من أصول التنظيم الاجتماعي، فقد أبطلنا كل هذه التشريعات القرآنية - أصولها وفروعها - لمغايرتها عند ذلك لظروف الحالة الجديدة الطارئة.
ومع ذلك كله فقوامة الرجل على المرأة لا تقتضي تفضيله عليها في الدين أو في الدنيا: فالله ﷾ يقول:
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (آل عمران ١٩٥)
ولكن هذه القوامة قاعدة تنظيمية تستلزمها هندسة المجتمع واستقرار الأوضاع في الحياة الدنيا، ولا تسلم الحياة في مجموعها إلا بالتزامها. فهي تشبه قوامة الرؤساء وأولي الأمر، التىِ لا تستلزم أن يكون الرؤساء أفضل من كل المحكومين، ولكنها مع ذلك ضرورة يستلزمها المجتمع الإِنساني، ويأثم المسلم بالخروج عليها مهما يكن من فضله على ولي الأمر في العلم أو في الدين.
٢ - يقول تعالى:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة ٢٢٨)
ويقول سبحانه:
﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (البقرة ٢٣٧)
والآيتان كلتاهما تؤكدان ما قررته الآية الأولى من قوامة الرجال على النساء. ومن مظاهرها في الآية الثانية جعل عقدة النكاح في يد الرجل، وهي قوامة تسقط من تلقاء نفسها وتصبح داحضة بوضع المرأة مع الرجل على قدم المساواة في ميادين العمل والكسب.
1 / 86