Sabiduría Occidental
حكمة الغرب (الجزء الأول): عرض تاريخي للفلسفة الغربية في إطارها الاجتماعي والسياسي
Géneros
6
وربما كان سبب ذلك هو الغموض الشديد للأصل، الذي يحول دون التعبير عنه بلغة فرنسية واضحة المعالم. وما زالت فلسفة هيجل حية، بوجه خاص، في المادية الجدلية عند ماركس وإنجلز، التي تقدم إلينا في الوقت ذاته مثلا جيدا يكشف عن أخطاء هذه الفلسفة.
ولد هيجل (1770-1831م) في شتوتجارت، ودرس في توبنجن في نفس الوقت الذي كان يدرس فيه شلنج هناك. وقد اشتغل وقتا ما بالتدريس، ثم انضم إلى شلنج في يينا عام 1801. وهناك أتم بعد خمس سنوات، كتابة «ظاهريات الروح» عشية معركة يينا. وقد رحل عن المدينة قبل دخول الجيوش الفرنسية الظافرة، واشتغل محررا بضع سنوات، ثم أصبح ناظرا لمدرسة ثانوية في نورمبرج، حيث ألف كتاب «علم المنطق». وفي عام 1816م أصبح أستاذا في هيدلبرج، وألف «موسوعة العلوم الفلسفية» وأخيرا استدعي لشغل كرسي الفلسفة في برلين عام 1818م، وهو المنصب الذي ظل يشغله بعد ذلك. وكان هيجل شديد الإعجاب ببروسيا، فأصبحت فلسفته هي التعاليم الرسمية للدولة.
إن كتابات هيجل من أصعب المؤلفات في النتاج الفلسفي بأكمله. ولا يرجع ذلك فقط إلى طبيعة الموضوعات التي كان يعالجها، بل يرجع أيضا إلى الأسلوب الثقيل والرديء الذي كان يكتب به المؤلف. صحيح أن هناك مجازات رائعة تتناثر في كتاباته، وتبعث الراحة في عقل القارئ، ولكنها لا تكفي للتخفيف من وقع الغموض الذي يغلب عليها.
ولكي نحاول فهم الهدف الذي يرمي إليه هيجل، علينا أن نعود بالذاكرة إلى تمييز كانت بين النظري والعملي. عندئذ يمكن وصف الفلسفة الهيجلية بأنها تؤكد أولوية العملي، بالمعنى الأصلي للكلمة؛ ولهذا السبب أولى اهتماما كبيرا للتاريخ والطابع التاريخي لكل نشاط بشري . أما عن المنهج الجدلي، الذي ترجع بعض جذوره إلى كانت وفشته وشلنج، فلا شك أن هيجل قد تنبه إلى أهميته من إدراكه للتطور الذي تسير فيه الحركات التاريخية والذي هو أشبه بالأرجوحة في صعودها وهبوطها. وقد بدا له بوجه خاص أن تطور الفلسفة السابقة لسقراط كان يسير وفقا لهذا النمط، كما ذكرنا من قبل. ويرفع هيجل هذا المنهج إلى مرتبة مبدأ للتفسير التاريخي. والواقع أن المسار الجدلي من مطلبين متضادين إلى نوع من الحل الوسط هو في ذاته أمر مفيد غاية الفائدة، ولكن هيجل ينتقل إلى بيان أن التاريخ كان لا بد أن يمر بمراحله المتباينة على أساس هذا المبدأ. وغني عن البيان أن هذا أمر لا يمكن إثباته إلا عن طريق تشويه الحقائق، فالاعتراف بنمط للأحداث التاريخية شيء، واستنباط التاريخ من هذا المبدأ شيء مختلف كل الاختلاف. ولذا فإن نقد شلنج يمكن أن ينطبق على هذا الميدان بقدر ما ينطبق على فلسفة الطبيعة.
إن المنهج الجدلي يذكرنا في نواح معينة بسعي سقراط إلى مثال الخير، الذي يناظره عند هيجل ما أسماه بالفكرة المطلقة؛ فكما أن الجدل السقراطي يؤدي في النهاية، بعد تفنيد الفروض الخاصة، إلى صورة الخير، فكذلك يصعد الجدل الهيجلي إلى الفكرة المطلقة. وقد شرح هيجل هذه العملية في كتابه عن المنطق، وهو شرح قد نقتنع به أو لا نقتنع. وينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن المنطق عند هيجل مرادف في الواقع للميتافيزيقا. وهكذا يندرج تحت المنطق عرض للمقولات التي تنسج الواحدة من الأخرى في عملية ديالكتيكية تنتقل من الوضع
Thesis
إلى نقيضه
Antithesis
ثم إلى المركب
Página desconocida