Sabiduría Occidental

Fuad Zakariyya d. 1431 AH
191

Sabiduría Occidental

حكمة الغرب (الجزء الأول): عرض تاريخي للفلسفة الغربية في إطارها الاجتماعي والسياسي

Géneros

Novalis ، كما عرف الأخوين شليجل

Schlegel : فريدرش

Friedrich

وأوجست

August

وقد قام هذا الأخير، بالاشتراك مع تيك، بترجمة شيكسبير إلى الألمانية. وعندما انفصل عن زوجته بالطلاق تزوجها شلنج، على الرغم من أنه كان يصغرها باثني عشر عاما، وقد كان شلنج مهتما بالعالم متابعا لآخر تطوراته. وقبل أن يبلغ الخامسة والعشرين كان قد نشر كتابه «فلسفة الطبيعة» الذي أخذ على عاتقه فيه أن يقدم تفسيرا قبليا للطبيعة. ويلاحظ أن شلنج لم يتجاهل الوضع الفعلي للعلم التجريبي في محاولته هذه، وإنما اعتقد أنه لا بد أن يكون من الممكن، لاحقا، استنباط هذه الكشوف العلمية من المبادئ الشديدة العمومية، التي لا تتسم بالطابع التجريبي. ويستطيع المرء أن يتبين في هذه المحاولة ملامح من المذهب العظلي عند اسبينوزا، مقترنا بفكرة الفاعلية عند فشته؛ ذلك لأن شلنج ينظر إلى العالم الذي يحاول استنباطه على أنه عالم فعال، على حين أن عالم العلم التجريبي بدا له جامدا خامدا. وقد تابعه هيجل فيما بعد في منهجه هذا. ولا شك أن مثل هذه التأملات الأثيرية في المسائل العلمية تبدو للقارئ الحديث أمرا يكاد يكون مستحيل الفهم؛ ففي هذه المناقشات الكثير من اللغو اللفظي الفارغ، وفيها قدر كبير من التفاصيل التي تبدو بالفعل مضحكة. ولقد كان هذا أحد الأسباب التي أساءت إلى سمعة الفلسفة المثالية فيما بعد.

ولكن الشيء الملفت للنظر هو أن شلنج ذاته أصبح في سنواته المتأخرة يرفض هذا النوع من التفلسف. فبعد مرحلته المبكرة، تحول اهتمامه إلى الصوفية الدينية، وكانت زوجته الأولى قد توفيت، كما وقعت بينه وبين هيجل قطيعة. وعندما دعي في عام 1841م إلى كتابة مقدمة للترجمة الألمانية لأعمال الفيلسوف الفرنسي فيكتور كوزان

V. Cousin ، اغتنم الفرصة ليشن حملة شعواء على فلسفة هيجل الطبيعية. صحيح أنه لم يذكر أسماء، وأن الذي هاجمه كان على أية حال قد مات، غير أن مقصده كان واضحا كل الوضوح؛ فهنا ينكر شلنج بشدة إمكان استنباط الحقائق التجريبية من مبادئ قبلية، ولكن من الصعب أن نقرر إن كان قد أدرك عن وعي عندئذ أن هذا الهجوم يهدم فلسفته، الطبيعية هو ذاته، مثلما يهدم نظيرتها عند هيجل.

وفي استطاعتنا أن نجد لدى كل من فشته وشلنج صورا للمنهج الجدلي (الديالكتيكي) كما سوف يستخدمه هيجل فيما بعد. فقد رأينا عند فشته كيف يواجه الأنا بمهمة تجاوز اللاأنا. وفي فلسفة شلنج الطبيعية نجد فكرة أساسية هي فكرة الأضداد التي تتجمع في وحدة، وهي فكرة تبشر بالجدل الهيجلي بصورة أوضح. ومع ذلك فإن مصدر الجدل يكمن في قائمة المقولات عند كانت؛ حيث أوضح أن الطرف الثالث في كل مجموعة هو جمع بين الأول والثاني، اللذين هما ضدان. مثال ذلك أن الوحدة هي بمعنى ما، ضد الكثرة أو عكسها، على حين أن الكلية تنطوي على كثرة من الوحدات، وهذا يؤدي إلى الجمع بين الفكرتين الأوليين.

وعلى يد هيجل اكتسبت الفلسفة المثالية الألمانية صورتها المنهجية الأخيرة، وقد شاد هيجل، بناء على لمحات أخذها من فشته ومن شلنج في عهده المبكر، بناء فلسفيا ما زالت له أهميته وفائدته، على الرغم من كل سماته التي تفتقر إلى الصواب. وفضلا عن ذلك فقد كان للهيجلية تأثير بعيد المدى على جيل كامل من المفكرين، لا في ألمانيا وحدها، بل في إنجلترا بدورها فيما بعد. أما فرنسا فقد ظلت على وجه العموم غير قابلة للتأثر بفلسفة هيجل،

Página desconocida