Hechos del Conocimiento
حقائق المعرفة
Géneros
وأيضا فإنه أنزل على لغة العرب، وفيه الماضي والمستقبل، فيخبر عن الماضي بما يحسن وقوعه في أمس، ويخبر عن المستقبل بما يحسن وقوعه في غد، قال عز من قائل: {الم ، غلبت الروم ، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون}[الروم:1-3]، وقد أجمعت الأمة على أن القرآن لم ينزل على النبيء صلى الله عليه وآله وسلم جملة واحدة في وقت واحد وإنما نزل متفرقا، فكان ينزل بحسب الحاجة إليه عند النازلة التي تنزل والحادثة التي تحدث، ولا يقدم الشيء ويدخره ويعده قبل الحاجة إليه إلا العاجز الذي يخشى أن يطلب الشيء عند حاجته إليه فيتعذر عليه، والله تعالى لا يتعذر عليه شيء ولا يعجزه شيء. فصح أن الله تعالى أحدثه [في] وقت حاجة المكلفين إليه.
وأيضا فإن الكلام الذي سمعه موسى عليه السلام من الشجرة لا يخلو من أن تكون الشجرة محلا له، أو يكون الله محلا له نطق به كما ينطق ذو الآلة.
فإن قالوا: الشجرة محل له خلقه الله فيها، فهذا قولنا، وهو يدل على أنه محدث؛ لأن الشجرة محدثة، وإذا كان المحل محدثا كان الحال محدثا، ولا يصح أن يقال: إن الشجرة قديمة، ولا أن كلام الله الذي سمعه موسى قديم فيها، ولا يجوز أن يكون الكلام في غير محل.
وإن قالوا: الله هو الذي نطق بالكلام، كما ينطق ذو اللسان، فقولهم: نطق يدل على الحدث؛ لأنه بمعنى: فعل، وخرج من أن يكون قديما.
Página 167