Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
يؤتكم كفلين من رحمته
وروى أن مسروقا شفع شفاعة حسنة، فأهدى اليه المشفوع له جارية، فغضب وردها وقال لو علمت فى قلبك لما تكلمت فى حاجتك، ولا أتكلم فما بقى منها. قال أبو امامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من يشفع شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا "
قلت فاذا كان قصد المشفوع له بما شفع له فيه شيئا محرما فأهدى للشافع هدية فقبلها بعد ما علم بقصده، صار بقبولها ممن شفع شفاعة سيئة، لأن الشفاعة السيئة الانضمام الى فاعل المحرم يفعل مثله أو يعينه بشىء ما كالانضمام الى المتخلف والمنافق فى التخلف، والنفاق وكعذرهما وتصويبهما، وكقتال المؤمنين، وكاعانة الظالم، وتصويب المبطل، وغير ذلك، وقد فسرها بعض بالنميمة، وبعض بدعاء اليهود على المسلمين، فانهم شفع لذلك للمشركين وبعض بقتال المؤمنين، فان قتال الكافر لهم شفع لكفره. { وكان الله على كل شىء مقيتا } قادرا يقال أقات على الشىء، أى قدر عليه، قال زبير بن عبد المطلب
وذى ضغن كففت السوء عنه وكنت على اساءته مقيتا
وفى رواية كففت الضغن عنه، وقال السموءل
الى الفضل أم على اذا حو سبت أنى على الحساب مقيت
ولعله أراد بالاستفهام، وفيه ياء المتكلم، فحذف همزة الاستفهام للضرورة، لأنه لا دليل عليها الا من حيث انه لا يقوى على حساب الله أحد، أو هوانى بإلف، أى كيف مقيت أو من أين مقيت، وذلك تفسير ابن عباس، وقيل المقيت الشهيد، وقيل الحفيظ، وهو مشتق من القوت، فان القوت يقوى البدن ويحفظه، فكذا حفظ الشىء إبقاء له ولقوته، وقد فسر مقاتل بأنه الذى يعطى كل حيوان ما يقوته، والصحيح أنه القادر، فانه كذلك فى لغة قريش كما قال الكلبى.
[4.86]
{ وإذا حييتم بتحية } اذا دعى لكم بدعاء حسن تسمعونه، أو بلغكم على لسان أحد أو فى كتاب مثل السلام عليكم بدعاء، ومثل رحمكم الله، ومثل صبحكم الله بخير ونحو ذلك من الأدعية الحسنة الجائزة شرعا، فأنه يجب الرد فى كل ذلك بأحسن منه أو بمثله، ولكن رغبت السنة فى التحية بالسلام عليكم، فكان هو السنة المرغب فيها، لا يجزى فى أدائها غيره. وكان هو الواجب فى دخول البيوت، فالبدء بالسلام فى غير دخول البيوت سنة غير واجبة، وقال بعض المالكية واجبة، وأما فى دخول البيوت قبل الدخول ففرض، والرد فى ذلك كله واجب الا لعارض، وأصل المعنى لفظ التحية من قولك حياك الله، الإخبار بالحياة، ثم استعمل اللفظ فى الدعاء بالحياة، ثم قيل لكل دعاء، ثم غلب السلام، ويستعمل بمعنى الملك، ومنه قيل التحيات المباركات لله، أى الأملاك لأن من شأن مالك الأملاك العظام أن يحيى ، فاستعمل فى معنى الملك، وتنكير التحية للتعميم أى بتحية. { فحيوا } من حياكم بها ولو طفلا. { بأحسن منها } بزيادة الجهر بها، وافصاح اللفظ وبلاغته، وبزيادة على ما قال. { أو ردوها } أى أو ردوا مثلها اليه بلا زيادة، وأما النقص فلا يجوز، وأجاز بعض اسقاط أل من السلام فى الجواب، ولو قرن بها فى البدء لا على النقص من المعنى، بل على قصد التعظيم بالتنكير، فهذا القصد تكون أحسن أن لم يقصد هذا من بدأ به، فاذا قال السلام عليك، قال المجيب وعليك السلام ورحمة الله، وان قال السلام عليك ورحمة الله، قال المجيب وعليك السلام ورحمة الله وبركاته الا أنه ان كان غير متول لم يقل ورحمة الله وبركاته، ولو قاله البادىء بل يقتصر على السلام أو يزيد له ما يجوز. وقيل يجوز أن يزيدهما ويزيد بهما خير الدنيا، وان شاء المجيب اقتصر على ما قال البادىء متول أو غيره، والظاهر أن من الزيادة أن يقول المجيب وعليكم بلفظ الجماعة، عانيا للبادىء والملائكة الذين معه ان قال البادىء بالإفراد، وان قال بالجمع عانيا لهم أيضا كان أحسن من الإفراد، وان جمع وأفرد المجيب فقد نقص، ولا يجوز. وينبغى أن يقول السلام عليكم يعنى الرجل والملكين، فانهما يردان السلام، ومن سلم عليه الملك فقد سلم من عذاب الله، واذا سلم على اثنين أو جماعة قال السلام عليكم يريدهم، ويريد ملائكتهم. وروى
Página desconocida