Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
سواء منكم من أسر القول
إلى آخره كما أن عامرا وأربد لعنهما الله أسرا قتل النبى صلى الله عليه وسلم، وأن له صلى الله عليه وسلم ملائكة تتعاقب على حفظه مما يضره. { فيصيب بها من يشاء } من مسلم وكافر كما أصابت عامرا وأربد لعنهما الله، وهى على المسلم مصيبة يؤجر عليها، ولا تصيب ذاكر الله عز وجل { وهم } أى الكفار { يجادلون فى الله } أى يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمر الله، ومن جملة أمره ما أتاه الله سبحانه رسوله من النبوة وعلو الشأن، وخاصمه عامر وأربد فى علو شأنه، إذ قال له عامر أنا على الوبر وأنت على المدر ونحو ذلك، مما مر، ومن جملة أمره البعث والوحدانية، والتنزه عن الزوجة والولادة، وهم ينكرون البعث والوحدانية، ويقولون الملائكة بنات الله.
وروى أن أربد لما قدم مع عامر فى القصة السابقة، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربنا من نحاس أو حديد أو ذهب أو ياقوت. فنزلت صاعقة فأحرقته، وقيل سبب نزول الآية أن يهوديا من أهل المدينة أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنى عن ربك الذى تدعو إليه من أى شئ، هو أمن ذهب أم من فضة، أم من صفر أم من فخار؟ فلما خرج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله إليه صاعقة فأحرقته. وسئل الحسن عن الآية فقال
" بعث صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه إلى رجل من العرب يدعونه للإسلام، فقال أخبرونى عن رب محمد، أمن ذهب أم من فضة، أم حديد أم نحاس، فاستعظموا كلامه، فقالوا يا رسول الله ما رأينا أكفر ولا أعنى منه، قال " ارجعوا إليه " فلم يزدهم على ذلك وعلى أن قال كيف أجيب محمد إلى رب لا أراه ولا أعرفه؟ فقالوا يا رسول الله زاد خبثا، فقال " ارجعوا " فرجعوا فبينما هم يخاصمونه وهو مصر ارتفعت السحابة فوق رءوسهم فرعدت وأبرقت، ورنت بصاعقة فأحرقته وهم جلوس عنده، فرجعوا إليه صلى الله عليه وسلم فقال " احترق صاحبكم " فقال من أعلمك قال " أوحى الله إلى { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله } "
وظاهر هذا وما تقدم من قصة اليهودى وأربد، أن الواو للحال، ويجوز كونها عاطفة لجملة على أخرى، أو استئنافية، وأصل الجدال من جدلت جدلا أى أتقنت وأحكمته، أو من جدله بمعنى قتله، والمراد التشدد فى الخصومة. { وهو شديد المحال } قال الحسن شديد الأخذ والبطش، والعقوبة والنقمة، وقيل شديد الكيد فى أعدائه، ومنه تمحل لكذا إذا تكفل له استعمال الحيلة واجتهد فيه، ومحل بكذا إذا كاده وعرضه للهلاك، قال القاضى ولعل أصله المحل بمعنى القحط، وقيل شديد الجدال، أى لا تقوم عليه حجة، ونسب هذا القول للكلبى، وهو مفرد ميمه أصل وألفه زائد، ووزنه فعال. وقال مجاهد، وقتادة شديد القوى فهو جمع واحدة محل أى قوة، فهو جمع أصل الميم زائد الألف، وكذا إن قلنا إنه المعنى شديد الفقار بمعنى فقار الظهر، تعالى الله عن الظهر والفقار والجوارح، وشبه الخلق، ولكن ذلك إنما يصح على طريق الكناية عن القوة والقدرة الشديدتين، كما جاء ساعد الله أشد، وموساه أحد، وقيل شديد الحول أو الحبلة فهو مفرد زائد الميم، وألفه بدل عن واو أو ياء أصلى، بدلت على غير قياس لسكون تلك الواو أو الياء، ووزنه مفعل كذا قيل.
والذى عندى أنه على القياس، لأن أصل تلك الواو أو الياء الفتح فما سكت إلا بعد نقل فتحتها للساكن فقد تحركت فى الأصل، وانفتح ما قبلها فى الحال، ويؤيد أنه من الحول أو الحيلة قراءة الأعرج، بفتح الميم من حال يحول محالا إذا تحيل، وحكى بعض عن الحسن أن المعنى شديد النقمة، وكى عن غيره شديد العقوبة.
[13.14]
{ له } أى الله { دعوة } أى دعاء وهو الطلب { الحق } أى خلاف الباطل، والمعنى أنه الأهل، لأن تطلب منه الحوائج طلب حق، لأن السميع العليم بما فى الصدور، القادر على قضائها وإجابتها، وأما دعاء الصنم فدعاء باطل، لأنه لا يسمع ولا يعلم، ولا يضر ولا ينفع، وأضيفت الدعوة إلى الحق للملابسة من حيث إنها بمعزل عن الباطل. ويجوز أن تكون الدعوة بمعنى العبادة، والحق أيضا خلاف الباطل، والإضافة أيضا للملابسة، أى عبادة حق لا عبادة باطل، ويجوز أن تكون الدعوة بمعنى الدعاء إلى عبادة الله، أو إلى طلبه، والإضافة للملابسة أيضا، والحق خلاف الباطل أيضا، وأما أن يقال لإضافة إضافة موصوف للصفة أى دعاء الحق فضعيف عندى، لأن الصحيح أن الموصوف لا يضاف للصفة، فيجوز أن يكون الحق هو الله أى أنه الأهل والمختص بالدعوة المعهودة لأنها دعوة له ليست هى ولا شئ منها لغيره، وهى أيضا طلبه أو عبادته، أو الدعاء إلى طلبه، أو عبادته، ويجوز أن يكون الحق صفة لله، أى دعوة الله الحق، أو دعوة المدعو الحق، فإن الهاء سواه، أو مدعوا سواه غير ثابت وغير صادق، ويجوز أن دعوة الحق بمعنى دعو التوحيد، والحق التوحيد. قال ابن عباس الحق لا إله إلا الله، فكأنه قيل كلمة الحق الذى هو لا إله إلا الله، سميت دعوة لأنه يدعى إليها، وقيل المعنى الدعاء بالإخلاص هو الذى يظهر لى أنه الصحيح هو الوجه الأول، ويدل له مقابله ذلك بقوله { والذين يدعون } الخ، وتضمن قوله { هو شديد المحال * له دعوة الحق } التعريض والتلويح بشدة كيد الله فى عامر وأربد ونحوهما، وبإجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وعلى نحوهما، وبأنه على الحق دونه، وبالوعيد على المجادلة فى الله، وذلك عام فى الكفرة، وإن قلنا إنه وارد فى عامر وأربد فغيرهما مثلهما، والذين واقع على الأصنام وساغ ذلك لأنها عند عابديها بمنزلة القلاء، وواو يدعون للمشركين، ورابط الصلة ضمير محذوف، أى والأصنام الذين يدعوها المشركون، أى يطلبونها، ويدل على ذلك قراءة بعض والذين تدعون بالفوقية، ويجوز أن يقع الذين على المشركين، والضمير يدعون لهم أيضا وهو الرابط، والمفعول ظاهر محذوف يدل عليه قوله. { من دونه } أى والمشركون الذين يدعون الأصنام من دون الله، ورابط الخبر على هذا هو الهاء فى قوله تعالى { لا يستجيبون لهم بشىء } من طلبهم، ورابطه على الأول واو يستجيبون وهى للأصنام على الوجهين، ويضعف كون شئ مفعولا مطلقا مجرورا بياء متوصل بها للتأكيد، أى لا يستجيبون لهم استجابة ما. { إلا كباسط } أى الاستجابة كاستجابة باسط { كفيه إلى الماء } فالاستثناء متصل، وقرئ تنوين بأسط فكفيه مفعول به، أو الاستثناء منقطع، فيكون المعنى لكنهم كباسط كفيه إلى الماء { ليبلغ } الماء { فاه وما هو } أى الماء { ببالغه } أى ببالغ الفم، أو ما ذلك الباسط ببالغ الماء، أى لا يظفر بالماء، وذلك أنه يبسط كفيه بالإشارة إلى الماء ليأتيه من قعر البئر، أو من مكان بعيد، أو إلى إناء الماء فبشر به، فليس الماء بالغا فاه، ولا هو ظافرا به، لأن الماء أو الإناء لا يشعر بإشارته وطلبه، ولا يقدر على إجابته ولا طاقة له، لأنه مطبوع بالسيلان إلى موضع مستو أو منحدر الإناء لم يطبع على الانتقال، فكما أن هذا لا يتصل بالماء فيموت عطشا.
كذلك داعى الصنم لا يتصل بالنجاة من عذاب الدارين بصنمه، وكل من الماء والصنم غير حيوان، فكيف يجب، ويصح أن يكون باسط كفيه إلى الماء الخ بمعنى من أراد أن يغرف الماء للشرب فيبسط كفيه ويدخلهما فى الماء، أو صب فى كفيه مبسوطتين، فكما أن هذا لا يبقى فى كفيه ما يزيل به العطش من الماء، كذلك طالب الصنم لا يتصل من طلبه على شئ من دنيا أو أخرى، والوجه الأول أولى لتمام التشبيه فيه، وهو قول مجاهد بخلاف الثانى، فإنه قد يبقى شئ من الماء فى منحط كفيه فيشربه، وطلب الصنم لا يتصل على شئ هذا من طلبه البتة، هذا ما ظهر لى وهو صواب إن شاء الله. { وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال } أى ما طلبهم الأصنام إلا فى ذهاب عن الصواب، إذ هو دعاء ضائع لا ينفعهم، وجوز أن يراد بالدعاء فى موضعين العبادة أى لا تستجيب لهم الأصنام فى شئ، فكيف يعبدونها، وما عبادتهم إياها إلا ضائعة، وأن يراد بالأول الطلب وبالثانى العبادة أو العكس، وأن يراد بالثانى طلبهم الله أو عبادتهم إياه، أى دعاؤهم إياه ضايع ببقائهم على الشرك. قال ابن عباس أصواتهم محجوبة عن الله سبحانه وتعالى، ويجوز أن يراد بالثانى دعاؤهم الله ودعاؤهم الأصنام سواء فسرناه بالطلب أو بالعبادة.
[13.15]
Página desconocida