1271

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

{ ويوم } أى واذكر يوم { نحشرهم } أى يجمع الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم من مواضعهم وقبورهم المتفرقة، وقرأت فرقة يحشرهم بالمثناة التحتية، أى الله { جميعا } حال مؤكدة { ثم نقول للذين أشركوا } منهم، وإن أعدنا الهاء إلى الكفار فقط، فالذين موضوع موضع ضمير ليذكر شركهم لشركائهم، وما يناسب ذلك، ومفعول أشركوا محذوف، أى أشركوا بالله غيره، أو لا يقدر له مفعول، لأن المراد مجرد نسبة الإشراك إليهم. { مكانكم } اسم فعل بمعنى الزموا بوصل الهمزة وفتح الزاى ففيه ضمير مستتر وهو فاعله، وقيل هو ظرف مكان ناب مناب الزموا فاستتر فيه ضمير الزموا، أو الأصل الزموا مكانكم بنصبه على المفعولية، فلما حذف عامله ناب عنه واستتر فيه ضمير، ويجوز تقدير لازموا فى تلك الأوجه، ويجوز كونه اسم فعل بمعنى قفوا، أو ظرف نائب عن قفوا، وفيه ضمير مستتر، والفتح إعراب فى النيابة والظرفية، وبناء فى كونه اسم فعل. { أنتم } تذكيد للضمير المستتر { وشركاؤكم } عطف على المستتر للفصل بأنتم، وقرئ بالنصب على المعية، والشركاء الأوثان، وفى أمرهم بالوقوف تهديد لهم، كأنه قيل مكانكم أنتم وشركاؤكم حتى تنظروا ما يفعل بكم، ويجوز أن يكون أنتم مبتدأ، والجزم محذوف، أى أنتم وشركاؤكم مهانون أو مسئولون، وقيل الشركاء الجن المعبودون، والآدميون المعبودون كفرعون، فأنتم أيضا تأكيد أو مبتدأ محذوف الخبر، يقدر كما مر، أو يقدر موبخون أو معذبون، وقيل هم الملائكة والمسيح ومريم وعزير ونحوهم، فعلى جعل أنتم مبتدأ يقدر الخبر مسئولون. { فزيلنا بينهم } فرقنا بينهم، وقطعنا الوصل التى كانت بينهم، وذلك على تناول الكفرة الاتصال بالأوثان ونحو الجن وفرعون، والاجتماع بهم فى الدنيا، أو تناولهم الاجتماع والاتصال المعنونيين بالملائكة وعيسى ونحوه، أزال الله ذلك بإظهار الحق فى الآخرة، فكانوا لا يتناولون ذلك فيها، فذلك هو التزييل للاتصال الذى ادعوه بدون أن ترضى به الملائكة ونحو عيسى، وبدون أن يتناولوا الاتصال بهؤلاء الكفرة، وربما لم يعلموا بعبادتهم، ويجوز أن يراد بالتزييل التفريق بعد الجمع فى المحشر، أو تبرؤ المعبودين من العابدين وعبادتهم والتشديد للمبالغة من زال ظانه من معزة يزيله بفتح الياء الأولى وكسر الزاى، أى أزاله منه، وفرق بينهما، وقرأت فرقة فزايلنا بينهم، والماضى مستعمل فى معنى المضارع، أو صور يوم القيامة، كأنه قد وقع التزييل لتحقق وقوعه بعد لا محالة. { وقال شركاؤهم } إضافة الشركاء فى الموضعين، إنما هى على زعمهم الفاسد، كأنه قيل الذين هم شركاء الله فى زعمهم { ما كنتم إيانا } مفعول قدم للفاصلة { تعبدون } شبه حال الشركاء بالنطق، فأسند إليها القول، كما تقول نطقت الحال بكذا، وذلك فى الأوثان، وقيل ينطقها الله لهم بذلك ليشتد خزيهم، لأنهم يرجون شفاعتها، واما إن كان الشركاء عقلاء فالقول حقيقة، أما الجن وفرعون ونحوهم فينفون العبادة كذبا، وأما الملائكة ونحو عيسى فينفونها، لأنهم لم يدروا بها، وإن دروا بها فمعنى نفيها إنما فعلتم من العبادة ليس عبادة لنا، لأنا لم نأمركم به، وإنما هو عبادة وطاعة للشياطين الذين أمروكم به وأهواءكم، وأما نفى الأوثان إياها فلعدم علمها، ولأنها لم تأمرهم فيكون ذلك طاعة لأمرها، وذلك أن العبادة طاعة، ويلقيهم الله مع الأوثان فى النار يعذبون بها أبدا، ولا تتألم الأوثان.

[10.29]

{ فكفى بالله شهيدا } حال أو تمييز، والأول أولى لأنه وصف { بيننا وبينكم } فإنه العالم بحقيقة كل شىء إن مخففة واللام بعد ذلك فارقة أو نافية، واللام بمعنى إلا والراجح الأول { كنا عن عبادتكم } مصدر مضاف لفاعله { لغافلين } وهذا يؤيد أن الشركاء فى ذلك هى الأوثان، لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، فهى أولى وأنسب بالغفلة. وقد روى أنهم يذكرون عبادتها فتنفيها فيقولون والله كنا نعبدكم، فتقول فكفى بالله الخ، ومن عبدوه أيضا ولم يشعر كالملائكة وعيسى أيضا غافل عن عبادتهم، وأما من أمرهم أن يعبدوه أو عبدوه ورضى فادعاء الغفلة كذب، كأنه يقول إنا لم نأمركم بالعبادة، ولم نشعر بها، فنحن عنها فى غفلة.

[10.30]

{ هنالك } أى فى ذلك الموقف، أو فى ذلك اليوم على استعارة اسم المكان للزمان، لشبه المكان بالزمان فى الظرفية { تبلوا كل نفس } تختبر { ما أسلفت } ما قدمت من عمل، فتعرف أقبيح أم حسن، ضار أم نافع، مردود أو مقبول، وقرأ حمزة، والكسائى تتلوا بتائين تقرأ وما قدمت أو نليه، وتجازى به أو تتبعه فيقودها إلى الجنة أو النار، وعن عاصم نبلوا بالنون، ونصب كل ، وعليه فما بدل اشتمال من كل، أى نختبر ما قدمت هل هو موجب لسعادتها أو موجب لشقاوتها؟ أو منصوب على نزع الخافض أى نصيب كل نفس عاصية بما أسلفت. { وردوا } وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الراء { إلى الله } أى إلى جزاء الله { مولاهم } بدل أو نعت، لأنه بمعنى متولى أمرهم ومالكهم، ومعنى لا مولى لهم لا ناصر لهم { الحق } نعت للمولى أى الصادق ألوهية وربوبية، لا كأوثانهم، فلاحظ لها فى الألوهية والربوبية، أو الثابت الدوام، أو المعنى إلى الله متولى حسابهم العدل الذى لا يجوز، وقرئ بنصب الحق على المدح، أو على المصدرية المؤكدة للجملة قبله، فهو مؤكد للرد، كقولك هذا عبد الله الحق، وناصبه على الأول أعنى، وعلى الثانى حق أو أحق. { وضل عنهم } غاب أو ضاع { ما كانوا يفترون } من أنها تشفع لهم، أو من أنها آلهتهم، أو غاب أو ضاع ما زعموا أنهم آلهتهم أى بطلت آلهتهم ولم تنفعهم، فكأنها غابت عنهم أو فقدت.

[10.31]

{ قل من يرزقكم } استفهام تقرير { من السماء والأرض } أى من مجموعها، فإن الرزق يتحصل بأسباب سماوية، كالماء وحرارة الشمس، والمواد الأرضية كالقوة المنبتة، وكآلات الحديد المتخذة فيها للحرث، وكالنبات الذى تأكله الأنعام والوحش، وتأكلونها، أو المعنى قل من بلغ من لطفه وسعة رحمته، أن أفاض عليكم الرزق من السماء ومن الأرض كلتيهما لا من إحداهما فقط، ومن على الوجهين للابتداء، وقيل بتقدير مضاف، أى من يرزقكم من أهل السماء والأرض، فتكون من للبيان متعلقة بمحذوف حال من المستتر فى يرزق، ولا إشكال فى هذا خلافا لمن توهم. ويكتب { قل من يرزقكم } إلى { أفلا تتقون } فى ورقة طومار، وحرز عليها خرقة زرقاء، وعلقها على عضده تسهلت عليه أسباب الرزق، وفى قشر قرع حلو، وعلقها على عضد المرأة اليمنى فتسهل ولادتها، وفى قصبة بماء كراث قبطى، ويمحوه بعسل منزوع الرغوة، ويعقده على النار، ويقطر منه فى الأذن الوجيعة ثلاث قطرات فتبرأ إن شاء الله. { أمن يملك السمع } أل للاستغراق، أى الأسماع والأبصار، أى من يستطيع خلقها كما هى، أو من يحفظها مع كثرتها وطول الزمان، وتضررها بأدنى شئ، أو من هى فى قبضته يبقيها لمن شاء، ويذهبها عمن شاء { ومن يخرج الحى } كالإنسان والأنعام والطير والنبات { من الميت } كالنطفة والبيضة، والأرض والحبة { ويخرج الميت } كالنطفة والبيضة، والأرض والحبة { من الحى } كالإنسان والأنعام والطير، بل البيضة أيضا من النطفة، قال الحسن يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، وهو ضعيف عندى، لا يقبله السياق، لأنه لا يليق به قوله { فسيقولون الله } لأنهم لا يقرون أن الإيمان كالحياة، والكفر كالموت. { ومن يدبر الأمر } من يحكم أمور الخلق كلها، ويعلم عاقبتها، ويوجدها على مصلحة واستقامة، وهذا عموم بعد خصوص { فسيقولون } فاعل ذلك كله { الله } لا غيره، إذ لا يمكنهم العناد فى ذلك، والفاء للاستئناف أو لعطف الأخبار على الطلب، وهو قل، والأول أولى { فقل } جواب لمحذوف، أى إذ قالوا ذلك فقل لهم { أفلا تتقون } الفاء عاطفة على قولهم فاعل ذلك هو الله، والهمزة من جملة المعطوف، تقدمت على العاطف، أو الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة، أى أتقرون بذلك فلا تتقون، والمراد اتقاء ما يوجب سخط الله وعقابه من شرك ومعصية.

[10.32]

{ فذلكم } الفاء للاستئناف، أى ذلكم العلى الشأن، الفاعل لذلك { الله } خبر { ربكم } خبر ثان أو بدل { الحق } ثابت الألوهية وربوبيته لا أصنامكم، لأنها لا تفعل ذلك، بل هى دونكم، ويجوز كون الفاء رابطة لجواب شرط، أى إذا كان هو الفاعل لما ذكر، فذلكم الله ربكم الحق، وإذا كان هو الحق. { فماذا بعد الحق إلا الضلال } الاستفهام بفى، أى وإذا كان هو الحق فليس بعده إلا الضلال، إذ ليس فى الوجود إلا الحق والضلال، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر، وقيل الحق الله، والضلال الأوثان، وقيل إبليس، وكلاهما بعيد هنا، بل المراد حقيقة الحق، وحقيقة الضلال، ولم يقل إلا الباطل لينبه أن باطلهم ليس من الباطل الذى لا فائدة فيه، بل من الباطل الذى هو مضل مهلك، والله أعلم. { فأنى } أى كيف، أو من أى جهة { تؤفكون } تصرفون عن الإيمان والطاعة مع ذلك الإقرار منكم، ووضوح الدلائل، والفاء للعطف على الاستفهام.

[10.33]

Página desconocida