Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
ولا مانع مما سواها من تلك الأقوال، ولا من قول يزيد بن شجرة الزيادة أن تمر السحابة فتقول ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرته، وهو داخل فى بعض تلك الأقوال، ولا مانع من حمل الآية على ذلك كله. وزعم قومنا أن الزيادة رؤية الله سبحانه، فتراهم قبحهم الله متى سمعوا بذكر شىء قريب أو بعيد من الذى بنوا عليه اعتقادهم، ذهبت إليه أهواءهم، وتعسفوا إليه تعسفا شديدا، واستخرجوه منه إخراجا قبيحا، وكذبوا عليه هم أو سلفهم أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة عنه، ينبئ القرآن عن أنها لم تصح عنه كقوله
لا تدركه الأبصار
وقد علموا أنهم يلزمهم التشبيه، فكانوا يقولون يرى من غير تشبيه ولا إحاطه، فكلامهم لو عقلوا متناقض، إذ لا تثبت الرؤية بوجه ما إلا وقد ثبت التشبيه فى التحيز والإدراك وغيره، فلهذا تعين حمل
إلى ربها ناظرة
على معنى انتظار رحمته. وأما ما زعم بعض أن أل للحسنى للعهد، والمعهود دار السلام وهى الجنة، وأنه يلزم بذلك أن تكون الزيادة أمرا مغايرا لكل ما فى الجنة، فعلى تسليم العهد فيه، فلا مانع من زيادة أمر فى الجنة لم يكن فيها، فهو مغاير لكل ما رأوا فيها قبل ذلك، وأيضا مغفرته غير ما فيها ورضاه كذلك، ودوامها كذلك، فإن دوام الجنة غير الجنة، ولا مانع من تفسير الزيادة به، بل لا دليل على العهد، ولا مقوى له لاختلاف لفظ الدار، ولفظ الحسنى، فإن العهد الذكرى ولو كان يجئ أيضا مع اختلاف اللفظ، لكن يتعين أو يتقوى مع اتفاقه، ولا مانع من كون أل للحسنى للجنس أو للحقيقة، والأمر سهل، سواء حملت على العهد أو الجنس أو الحقيقة.
وقد اختلفوا فيما احتمل أن المعرف العهدية أو الجنسية، فقيل يحمل على العهدية وهو مذهب عمار، وقيل على الجنسية، واختار بعضنا الأول، لكن حيث لا مانع ولا مضعف، والأصل فى الزيادة أن تكون من جنس المزيد عليه، فإذا كانوا فيها فى مقدرة لهم ومعينة، فيكون ما يزاد على ذلك القدر الذى هم فيه هو المراد بالزيادة، ولئن قلنا إنها غير مقدرة لتكون الزيادة من غير جنسها لنقولن الزيادة المغفرة أو الرضا أو الدوام، أو ما فى الدنيا، وكل ذلك ليس من جنس الجنة، ولو كان ما فى الدنيا يمثل به لما فى الجنة، ولا يقال إن المفسر للرؤية مثبت، والمفسر بغيرها ناف، والمثبت مقدم على النافى، لأنا نقول ليس أحدهما أولى باسم المثبت أو النافى عن الآخر، لأن كلا منهما مثبت لما يقول، وناف لما يقول الآخر، وكما أثبت المفسر بالرؤية أحاديث لها، قد أثبت الآخر أحاديث تبين أن تلك أكاذيب، وإنما يقدم المثبت إذا لم يتبين كذبه. { ولا يرهق } لا يغشى، وعن بعضهم الرهق أن يغشى شىء شيئا على غلبة وتضييق { وجوههم قتر } غبار مسود، وقرأ الحسن، وعيسى بن عمرو، والأعمش، وأبو رجاء بإسكان التاء، وهو لغة لا تخفيف، لأن فعل كجبل وعسل لا يخفف إلا ضرورة { ولا ذلة } ذل وهو أن ذكر الله سبحانه لهم أنهم ينجوا مما لا ينجوا منه أهل النار، أو والمراد أنهم لا يرهقهم ما يكون به القتر والذلة من كآبة وكسوف. { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } بخلاف الدنيا، فإنها تنقرض هى وما فيها.
[10.27]
{ والذين } عطف على الذين { كسبوا السيئات } عملوا كبائر شرك أو نفاق، فهو شامل لغير المشرك، والمشرك كما مر أن من أصر على معصية غير داخل فى الذين أحسنوا، فليدخل هنا، ولا مانع من حملنا هنا على المشركين، واستفاد من الآى الأخر، والأحاديث، أن المنافقين مثلهم { جزاء سيئة بمثلها } عطف على الحسنى، فيكون ذلك من عطف معمولين على معمولى عاملين مختلفين، أحدهما جار، فكأنه قيل وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، وبمثلها نعت لسيئة، أو متعلق بجزاء. ومعنى جزاء السيئة مقابلتها، والجزاء عليها، وجواز ذلك العطف مذهب الأخفش، والكسائى والفراء، والزجاج ومنعه سيبويه، والمبرد، وابن السراج، وهشام. وقال قوم منهم الأعلم بالجواز أن والى المحفوظ العاطفة كالآية على ذلك التخريج، وكقولك فى الدار عمرو والحجرة بكر، بجر الحجرة ورفع بكر إن لم يله نحو فى الدار زيد وعمرو الحجرة بجر الحجرة لعدم وروده، وعدم تعادل المتعاطفات، وإن كان أحد العاملين غير جار، فقال ابن مالك يمنع إجماعا نحو كان أكلا طعامك عمرو وتمرك بكر، فإن طعامك معمول لأكلا، وعمر ومعمول لكان، ونقل الفارسى الجواز عن جماعة قيل منهم الأخفش، وهذه الجماعة والأخفش تجيزه إذا كان أحد العاملين جارا متأخرا أيضا نحو زيد فى الدار والحجرة عمرو، وليس كما قال المهدوى إنه إذا كان أحدهما جارا متأخرا يمنع إجماعا. ويجوز أن يكون الذين مبتدأ على حذف مضاف خبره جزاء، وجزاء الذين كسبوا الخ، أو خبره { كأنما أغشيت وجوههم } أو { أولئك أصحاب النار } وعليهما فما بين ذلك معترض فيكون جزاء مبتدأ خبر محذوف، أى واقع بمثلها، أو مقدر بمثلها، أو مذكور وهو مثل على أن الباء زائدة. { وترهقهم ذلة } وقرء بالمثنات التحتية للفصل، وظهور الفاعل المجازى التأنيث { ما لهم من الله } من متعلق بعاصم بعده { من } صلة للتأكيد { عاصم } مانع، أى ما لهم عن سخط الله وعذابه، أو من الأولى متعلقة بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى لهم، على أن عاصم مبتدأ، ولهم خبر، أو بمحذوف حال من عاصم على أنه فاعل للظرف، لاعتماده على النفى، على هذين الوجهين يكون المعنى ليس لهم عند الله عاصم، كما أن للمؤمنين عنده عاصم وهو الملائكة، أو عملهم الحسن، أو توفيق الله سبحانه وتعالى. { كأنما أغشيت وجوههم قطعا } مفعول ثان، والأول نائب الفاعل، وذلك أن أغشى تعدى إلى اثنين بالهمزة، أى جعلت القطع غاشية وجوههم، والمعنى كسيت وجوههم قطعا، والقطع جمع قطعة وهى الجزء من الليل، وقرأ ابن كثير والكسائى ويعقوب بإسكان الطاء { من الليل } نعت قطع { مظلما } حال من الليل، أى قطعا ثابتة من الليل مظلما، فناصب قطعا أغشيت، وناصب ثابتة أغشيت أيضا، لأن العامل فى المنعوت هو العامل فى النعت، وناصب محل الليل ثابتة، أو من الليل بنيابته عن ثابتة، وعلى إسكان الطاء فمظلما نعت قطعا أو حال منه بوصفه أو من ضميره فى قوله { من الليل } والقطع بإسكان مفرد بمعنى المقطوع كالقطعة، أو جمع كسدرة وسدر، وباب كلم وسدر وشجر يجوز فيه الإفراد والتنكير.
وقرأ أبى كأنما يغشى بفتح الياء والشين، وجوههم بالنصب قطع بالرفع وإسكان الطاء من الليل، مظلم بالرفع على أنه نعت قطع، وكذا قرأ ابن أبى عبلة إلا أنه يتخطى، وإنما وصف الجمع وهو القطع بفتح الطاء، بمفرد، لأنه ملحق بباب سدرة وسدر، وكلمة وكلم، وشجرة وشجر ونحو ذلك. وهو يجوز فيه الوصف بالمفرد المذكر، مع أنه جمع أو اسم، ولو لم يكن من ذلك الباب، والمراد القطع من سواد الليل، كان وجه كل واحد عليه قطع متراكمة من سواد الليل، بعضها فوق بعض، قال الحسن لم يخلق الله شيئا أشد من سواد الليل. { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لا انقطاع لها ولا لهم عنها.
[10.28]
Página desconocida