1074

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

يريد لحسن مراجعته وجمال تلطيفه. { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } تدل على صدقى فيما أقول من توحيد الله وعبادته ورسالتى، وقرأ الحسن قد جاءتكم آية من ربكم، ولم يذكر الله سبحانه فى القرآن هذه الآية البينة التى هى معجزة لشعيب، كما لما يذكر معجزات أكثر الرسل، ولا معجزات أفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا رسول إلا بمعجزة، وقيل أراد بالبينة مجىء شعيب بالرسالة إليهم، كما قال بعض فى البينة فى قصة صالح، وعليه فالمعنى أنى جئتكم بما هو بين واضح لا ينكره العقل، وإلا فالرسالة نفسها تحتاج إلى برهان معجز. وقيل أراد بالبينة الموعظة كالأمر بالإيفاء، والنهى عن الإفساد، وعن المنع عن سبيل الله، وكتذكيره إياهم النعم، وتنظيرهم فى عاقبة المفسدين، كما ذكر عقب ذلك، وقيل بينة محاربة عصى موسى التنين حين أعطاها إياه يرعى بها غنمه، ويرتفق بها، وولادة غنمه الأدرع وهو أسود رأسه وأبيض سائره حين وعده أن يكون له الدرع من أولادها، ووقوع تلك العصى وهى عصى آدم فى يده سبع مرات من جملة العصى، فتركه يأخذها وهو مرادى بإعطائه إياها، وغير ذلك من آياتها الواقعة قبل استنباء موسى، ورد بأن ذلك كله متأخر عن مقاولة شعيب لقومه، وهو بعد كونه شيخا كبيرا، فهو كرامة لموسى، وتمهيد لرسالته، وقد يجاب بأنه قال { قد جاءتكم بينة من ربكم } بعد وقوع ذلك أو بعضه، ولا تشترطوا المعجزة أول الدعوة، وقد تكون أول وقد تتأخر.

{ فأوفوا } أتموا { الكيل } والميزان أى الوزن فهو مصدر لآلة كالمعياد والميلاد بمعنى الوعد والولادة، أى كيلوا كيلا تاما ، وزنوا وزنا تاما، أو الكيل أطلق على آلة الكيل كما يطلق العيش على ما به الحياة، أو يقدر مضاف أى آلة الكيل، وعليهما يكون الميزان آلة، وهما أنسب بظاهر قوله " أوفوا المكيال والميزان " ويجوز أن يقدر المضاف هكذا فأوفوا الكيل ووزن الميزان، فالكيل مصدر، والميزان آلة، وكانوا أهل كفر بالله وتطفيف للمكيال والميزان، وقد وسع الله لهم فى العيش والخصب استدراجا. { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } لا تنقصوهم حقوقهم بتطفيف الكيل والوزن، فهو تأكيد لما قبله، أو لا تنقصوهم أموالهم بالمكس، وكانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوم جليلا أو حقيرا، قليلا أو كثيرا فقوله { أشياءهم } تعميم، أو لا تنقصوهم أموالهم فى المبايعة، أو المراد ذلك كله، وقد قيل إنه دخل الغريب بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هى زيوف فقطعوها قطعا، وأخذوها بنقصان ظاهر، وأعطوه بدلها زيفا. { لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها } لا تفسدوا فيها بالكفر والظلم والحيف وغير ذلك، بعد إصلاحها بالإيمان والعدل والعبادة بواسطة الرسل وأتباعهم، والإضافة بمعنى فى، أى بعد الإصلاح فيها، أو على تقدير مضاف، أى بعد إصلاح أهلها، أو الإصلاح مصدر مضاف لفاعله على الإسناد المجازى، بأن جعل الأرض مصلحة، كما جعل الليل والنهار ماكرين. { ذلكم } أى ما ذكر من الإيفاء وعدم النحس والإفساد { خير } نفع أو أفضل مما أنتم فيه { لكم } تنموا به أموالكم، ويكثر عددكم. وتكونون فى أمان وعافية، وتنجون من عذاب الآخرة، فإن من عرف منه الأمانة رغب الناس فى متاجرته، ومن عرفت منه الخيانة أو الجور تباعد الناس عنه، وإن قلت كيف جاز أن يكون خير اسم تفضيل؟ قلت من حيث إنهم يظهر لهم ربح فى التطفيف والبخس والإفساد فقيل لهم إن ترك ذلك أربح وأولى. { إن كنتم مؤمنين } مصدقين لى، وإلا فلا يكون عندكم خيرا، بل تعتقدونه نقصانا لكم، أو إن كنتم موحدين لله عاملين، وإلا فلا ينفع عمل بلا قول، كما لا ينفع قول بلا عمل، وهذا على أن المراد بالإفساد غير الكفر، وبالخير النفع الأخروى.

[7.86]

{ ولا تقعدوا بكل } فى كل أو على كل { صراط } طرق فى الأرض { توعدون } حال من واو تقعدوا، وهو من أوعد المستعمل فى الشر، كانوا يقعدون بمراصد يقولون لمن جاء لشعيب إنه كاذب لا تؤمن به، ويخوفونه بالقتل أو الضرب أو السلب أو بذلك كله على الإيمان، قاله السدى فى رواية، وابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، وقال السدى فى رواية أخرى، وأبو روق كانوا يقعدون فى الطرق معشرين ويخوفون صاحب المال بالقتل، أو بأخذ ماله إن لم يذعن للعشر. وقال أبو هريرة كانوا يقعدون للسلب وقطع الطرق، مخوفين من تعاصى، وفى الحديث

" رأيت ليلة أسرى بى خشبة على الطريق لا يمر بها أحد إلا خدشته أو شقت ثوبه، فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فينقطعون ثم تلا { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } " "

ويحتمل أن يريد بالصراط صراط الله، وهو ولو كان واحدا لكنه منقسم إلى معارف وحدود وأحكام كثيرة، وكانوا إذا رأوا إنسانا شرع فى شىء منها أو قصده منعوه وأوعدوه عليه، فلذلك قيل { بكل صراط } والنهى هنا لعموم السلب لا لسلب العموم، ولو تأخر عنه كل فهو كالنفى فى قوله تعالى

لا يحب كل مختال فخور

ونحوه. { وتصدون } تمنعون { عن سبيل الله من آمن به } بالله أو بسبيل الله، فإن أريد قبله، والسلب أو قطع الطريق فلا تنازع ولا وضع ظاهر موضع المضمر، وإن أريد المنع عن الإيمان فسبيل الله ظاهر وضع موضع الضمير، أى لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين، موعدين وصادين عنها من آمن به، وفى مرجع الضمير ما مر، يزيد هنا عوده لكل صراط، والطريق والسبيل يذكران ويؤنثان، ولا ضمير بتأنيث بعد تذكير، ولا فى عكس ذلك، وفائدة وضع الظاهر موضع المضمر هنا بيان المراد بكل صراط، وزيادة فى تقبيح أمرهم، ودلالة على عظم ما يصدون، عنه، وذلك لإضافة السبيل إلى الله، ومن تنازع فيه توعدون وتصدون، وأعمل الثانى فيقدر ضميره لتوعدون، ولو أعمل توعدون لظهر الضمير فى تصدون عند الجمهور ، وأجاز السيرافى حذف الضمير من الثانى إذا أعمل الأول، وكان الضمير فضله، وعليه فيجوز أن تقول بإعمال توعدون. { وتبغونها } أى السبيل { عوجا } جعلتم العوج عوضا عنها، أو تطلبون لها عوجا بإلقاء الشبه فيها، وبوصفها للناس بالعوج لئلا يدخلوها { واذكروا إذ كنتم قليلا } فى ذلك { فكثركم } فى عز، ويدل على هذا أن الكلام فى ذكر النعمة والتكثير فى ذلك ليس بنعمة، فإن الكثير فى ذلك بمنزلة القليل، ويجوز أن يكون المعنى واذكروا إذ كنتم ملقين أى فقراء، فجعلكم مكثرين أى موسرين، فالمراد قلة المال وكثرته، قيل تزوج مدين بن إبراهيم بنت لوط، فرمى الله نسلها بالبركة والنماء، ويجوز أن يراد القلة فى العدد والمال، والكثرة فيهما مع العز. { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } كقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وكانوا أقرب عهدا بقوم لوط، كانت عاقبة المفسدين التدمير والمصير إلى النار.

[7.87]

{ وإن كان طائفة } جاز التذكير لأن المرفوع ظاهر مجازى التأنيث، ولأنه بمعنى فريق أو قوم { منكم آمنوا } فيه دليل على جواز خبر كان ماضويا مجردا من قد مثبتا، ومن منع ذلك قدر هنا وهو خلاف الأصل { بالذى أرسلت به وطائفة } معطوف على طائفة { لم يؤمنوا } معطوف على آمنوا { فاصبروا } تربصوا يا أيها الكفرة وانتظروا { حتى يحكم الله } يقضى ويفصل { بيننا } بين من آمن ومن كفر، ينصر الله من آمن ويهلك من كفر، ويميز المحق من المبطل، فهذا وعيد عظيم للكفرة، يتضمن وعدا للمؤمنين وتسلية لهم عما يصيبهم من الكفرة هذا هو الأظهر والأكثر، وبه قال مقاتل بن سليمان، ويجوز أن يكون الخطاب بالصبر للمؤمنين، فيكون وعدا لهم، وأى وعد وتسلية عما يصيبهم، وحثا على الصبر يتضمن وعيدا عظيما للكفرة، وبه قال ابن عباس، وأن يكون الخطاب للمؤمنين بأن يتحملوا الأذى، وللكفرة بالتربص، أو بتحمل ما يسوءكم من المؤمنين. { وهو خير الحاكمين } لأنه لا يجوز، ولا يحيف، ولا راد لحكمه، بخلاف سائر الحكام، فقد يجورون ويحيفون، وقد يعدلون، وقد ترد أحكامهم.

Página desconocida