1073

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

وعن السدى لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، بلغوها نصف النهار، ولما بلغوا نهر سدوم ولقلوا ابنة لوط تسقى، وكان له بنتان اسم الكبرى ربتا والأخرى عربتا، فقالوا لها يا جارية هل منزل؟ قالت نعم مكانكم لا تبرحوا حتى آتيكم، خافت عليهم قومها، فأنت أباها فقالت يا أبتاه أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت قط وجوها أحسن من وجوههم لئلا يأخذهم قومك فيفضحوك، وقد نهوه أن يضيف الرجال، فجاء بهم إلى منزله ولم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته، فخرجت امرأته فأخبرت قومها إن فى بيت لوط رجالا ما رأيت مثلهم.

قال أبو حمزة الثمالى جعلت لقومها علامة لنزول الضيف أن تقول هبوا لنا ملحا تدعوهم بذلك إلى الفاحشة، وقيل تجعل دخانا، فقيل مسخت ملحا وهو باطل، لأن الله سبحانه أخبر أنها لم تنج وأنه يصيبها ما أصابهم، فجاءوا فعالجوا الباب ليفتحوه فدافعهم لوط، واشتد عليه الأمر كما قال الله سبحانه، فقالت الملائكة له دعنا وإياهم، فإنا رسل ربك، فاستأذن جبريل الله سبحانه فى عقوبتهم، فأذن له، فنشر جناحيه وعليه وشاح من در منظوم، وهو براق البنايا، أجلى الجبين، ورأسه حبك مثل المرجان، وكأنه الثلج بياضا، وقدماه إلى الخضرة، فضرب وجوههم بجناحيه فطمس عيونهم وأعماها، فلا يعرفون الطريق، وانصرفوا قائلين النجاة النجاة، فى بيت لوط أسحر قوم فى الأرض، قد سحرونا، وجعلوا يقولون يا لوط كما أنت حتى تصبح وسترى ما يوعدونه، وقال لهم لوط أهلكوهم الساعة، فقالوا

إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب

فلما أصبحوا، أدخل جبريل جناحه تحت أرضهم، فاقتلع قرى أهل لوط الأربعة فى كل قرية مائة ألف، ورفعهم على جناحه حتى سمع أهل السماء صياح ديوكهم، ونباح كلابهم، وبكاء صبيانهم، ثم قلبها وأصابوا من لم يكن منهم فى تلك البقع المقلوبة بحجارة، وكان الرجل يتحدث فى قرية فيأتيه الحجر فيقتله، وسمعت امرأة لوط وقد خرجت معه الهدة، فالتفتت فقالت واقوماه، فأدركها حجر فقتلها، وكانت قراهم خمسا سدور وغامور وداودما وصبايم وسدوم وهى العظمى، وقيل حملهن جبريل بريشة، والخامسة زحزحت سميت بهذا لأن أهلها آمنوا وتابوا، فمنعت من العذاب.

" وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل " ان الله تعالى سماك ذا قوة مكينا ومطاعا وأمينا، فسر لى ذلك " قال أما قوتى فإنى رفعت قرى قوم لوط من تخوم الأرض على جناح حتى سمعت الملائكة فى السماء أصواتهم وأصوات الديوك وقلبتها، واما كونى مطاعا فإنى متى أمرت مالكا خازن النار، أو رضوان خازن الجنة بفتحهما فتحاها لى، وأما أمانتى فإن الله تعالى أنزل من السماء مائة كتاب وأربعة كتب لم يأتمن عليها غيرى ".

قال أبو بكر عياش سألت أبا جعفر أعذب الله نساء قوم لوط بعمل رجالهم؟ قال الله تعالى أعدل من ذلك، استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وسأل مقاتل مجاهدا، هل بقى من قوم لوط أحد؟ قال لا إلا رجل قام بمكة أربعين يوما بعد مصابهم، جاءه حجر ليصيبه فقام إليه ملائكة الحرم وقالوا له ارجع من حيث جئت، فإن الرجل فى حرم الله تعالى، فرجع فوقف خارجا من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض فقضى الرجل تجارته فخرج فأصابه الحجر خارج الحرم، وعن ابن عباس ما عمل ذلك من قوم لوط إلا ثلاثون رجلا ونيف، أهلكهم الله تعالى جميعا، لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا، انتهى كلام عرائس القرآن.

وقيل قلعت منهم خمس مدن، وقيل ست، وقيل أربع ، وقيل أربع آلاف بين الشام والمدينة، أمطر الله عليهم الكبريت والنار، وقيل أمطر عليهم ثم خسف بهم، وسبب فعلهم ذلك فيما قيل الشيخ، وذلك أن بلادهم أخصب بلاد الله، فقصدهم الناس فضيقوا عليهم، فقال لهم إبليس فى صورة شيخ إن نكحتموهم فى أدبارهم لم يأتوكم فأبوا، فلما ألح الناس عليهم أصابوا غلمانا حسانا ففعلوا بهم، واستحكم ذلك فيهم. قال الحسن كانوا لا ينكحون إلا الغرباء، وقيل فشى فيهم حتى نكح بعضهم بعضا، وقيل تمثل إبليس شابا أمرد، ودعا إلى إلى نفسه فكان أول من نكح فى دبره، قيل قال الله سبحانه للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات، ولما انطلق بهم ليضيفهم وقد حمل الحطب قال لهم كما مر أو ما بلغكم أمر هذه القرية؟ فقالوا وما أمرها؟ قال أشهد أنها أخبث قرية، ومر على جماعة فتغامزوا فقال إن هذه القرية أخبث قرية، ومروا بأخرى فتغامزوا مثل ذلك، ومروا بأخرى فمروا بالحصى، فقال مثل ذلك، فقال جبريل للملائكة اشهدوا.

[7.85]

{ وإلى مدين } اسم قبيلة سميت باسم أبيها، ومنع الصرف للعلمية والتأنيث، وفيه العجمة أيضا، وكذلك على القول بأنه اسم مدينة على حذف مضاف، أى أهل مدين، ويجوز أن يراد به أبوهم على حذف مضاف، أى إلى أولاد مدين فمانعه من الصرف العلمية والعجمة، وهو مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام، وقيل مدين اسم لعين ماء كانوا عليها على حذف مضاف، أى أهل مدين، فالمنع للعملية والعجمة، مع أن العين يؤنث. { أخاهم } فى نسب على حد ما مر فى أمثاله { شعيبا } هو شعيب بن ميكيل بن يشخر بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكيل بن إسحاق، فلوط جد شعيب لأمه، وقال مكى كان زوج بنت لوط، وقيل هو شعيب بن صفوان بن عنقاء بن ثابت بن مدين بن إبراهيم، ونسب هذا لأهل الكتاب، وقيل هو شعيب بن ثوبة بن مدين بن إبراهيم، وقيل هو شعيب بن يترون بن ثويب بن مدين بن إبراهيم، واسمه بالسريانية يقرون، وكان أعمى حدث له العمى بعد تبليغ الرسالة والاجتهاد فيها، ومضى مدة، قال جار الله يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وروى عنه صلى الله عليه وسلم

" أنه كان إذا ذكر شعيبا قال " ذلك خطيب الأنبياء " لقوله لقومه { ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } "

Página desconocida