رجلًا وامرأة، ثم جاءت عير أخرى فخرجوا أيضًا إلا اثنى عشر رجلًا وامرأة، ثم إن دحية بن خليفة الكلبى من بنى عامر بن عوف أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم، وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والتصفيق، فوافق قدومه يوم الجمعة والنبي ﷺ -قائم على المنبر يخطب، فخرج إليه الناس، فقال النبي ﷺ: انظروا كم بقى في المسجد؟ فقالوا: اثنا عشر رجلًا وامرأة، فقال النبي ﷺ: لولا هؤلاء لقد سومت عليهم الحجارة، يعنى علم على الحجارة لهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا رأو تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾ [الجمعة: ١١] على المنبر ﴿قل ما عند الله خير من اللهو﴾ [الجمعة: ١١] يعنى من الطبل والتصفيق ﴿ومن التجارة﴾ [الجمعة: ١١] التي جاء بها دحية ﴿والله خير الرازقين﴾ [الجمعة: ١١] من غيره. وقيل: من الاثنى عشر رجلًا الذين بقوا في المسجد أبو بكر وعمر ﵄.
(فصل: في فضائل يوم الجمعة من طريق الآثار)
من ذلك ما روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة ﵁ -قال: إن النبي ﷺ -قال: "لم تطلع الشمس ولم تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة، وما من دابة إلا وهى تفزع من يوم الجمعة إلا الثقلان الجن والإنس، وعلى كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الناس الأول فالأول، كرجل قرب بدنة، وكرجل قرب بقرة، وكرجل قرب شاة، وكرجل قرب دجاجة، وكرجل قرب بيضة، فإذا قام الإمام طريت الصحف".
وعن أبى سلمة عن أبى هريرة ﵁ -عن النبي ﷺ -قال: "إن خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله تعالى آدم، وفيه أدخله الجنة وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن يسأل الله تعالى فيها شيئًا إلا أعطاه إياه".
قال أبو سلمة: قال عبد الله بن سلام ﵁: قد عرفت تلك الساعة، وهى آخر ساعة من النهار، وهى الساعة التي خلق فيها آدم ﵇، قال الله ﷿: