405

La Riqueza para los Buscadores del Camino de la Verdad de Dios Todopoderoso

الغنية لطالبي طريق الحق

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Imperios y Eras
Selyúcidas
خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك؟ فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقال الحسن ﵀: سأل أصحاب رسول الله ﷺ: أين ربنا؟ فأنزل الله هذه الآية.
وقال عطاء وقتادة -رحمهما الله -: لما نزلت هذه الآية: ﴿وقال ربكم ادعونى أستجب لكم﴾ [غافر: ٦] قال رجل: يا رسول الله كيف ندعو ربنا ومتى ندعوه؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا سألك عبادى عني فإني قريب﴾.
وقال الضحاك ﵀: سأل بعض الصحابة رسول الله ﷺ: قريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا سألك﴾ يا محمد ﴿عبادى عني فإني قريب﴾.
قال أهل المعاني: فيه إضمار كأنه قال: فقل لهم أو فأعلمهم أنى قريب منهم بالعلم.
وقال أهل الإشارة: رفع الواسطة إظهار للقدرة.
قوله: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجبوا لى﴾ [البقرة: ١٨٦] أي فليستجيبوا لي بالطاعة، يقال: أجاب واستجاب بمعنى واحد.
وقال أبو رجاء الخرساني ﵀: يعنى فليدعوني.
والإجابة في اللغة الطاعة وإعطاء ما سئل، يقال: أجابت السماء بالمطر وأجابت الأرض بالنبات: أي سئلت السماء المطر فأعطت، وسئلت الأرض النبات فأعطت.
والإجابة من الله ﷿: هو الإعطاء ومن العبد الطاعة.
قوله: ﴿وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون﴾ [البقرة: ١٨٦] أي لكى يهتدوا.
فإن سأل سائل عن قوله: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ وقوله: ﴿ادعونى أستجب لكم﴾ وقال: قد نرى كثيرًا من خلق الله تعالى يدعون فلا يجاب لهم:
قيل: اختلف أهل العلم في وجه الآيتين وتأويلهما.
فقال بعضهم: معنى الدعاء هاهنا: الطاعة، ومعنى الإجابة: الثواب كأنه قال ﷿: أجيب دعوة الداع بالثواب إذا أطاعني.

2 / 72