814

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

وفي كل شئ له آية . . . تدل على انه واحد وتلك الآية أحدية كل معلوم سواء كان كثيرا أو غير كثير فان للكثرة أحدية الكثرة لغيرها البتة والأحدية صفة تنزيه على الحقيقة فلا تكون بجعل جاعل كما يراه بعض أصحابنا فمن قال انه وحد الواحد ويريد به ما يريد بالوحدة فليس بصحيح وان أراد بقوله وحد الواحد ويعني به القائل الثاني فهذا يصح وانما الواحد من حيث عينه هو واحد لنفسه فأهل طريق الله رأوا ان التوحيد إذا ثبت انه عين الشرك فان الواحد لنفسه لا يكون واحد بإثباتك إياه واحدا فما انت أبته بل هو ثابت لنفسه وانت علمت انه واحد لا لانك أثيت انه واحد فلهذا قال من أصحابنا قوله إذ كل من وحده جاحد لان الواحد لا يوحد لانه لا يقبل ذلك لكان اثنين وحدته في نفسه ووحدة الموحد التي أثبتها له فيكون واحدا بنفسه وواحدا بأثبات الوحدة له من غيره فيكون ذا وحدتين فينتفي كونه واحدا وكل أمر لا يصح إثباته إلا بنفيه لا يكون له ثبوت أصلا فالتوحيد على الحقيقة منا له سكوت خاصة ظاهرةا أو باطنا فمهما تكلم أوجدوا ذا أوجد أشرك والسكون صفة عدمية فيبقى توحيد الوجود له وما دخل الشرك في توحيده إلا بإيجاد الخلق لان الخلق استدعى بحقائقه نسبا مختلفة تطلب الكثرة في الحكم وان كانت العين واحدة فما طرأت الآفة في التوحيد إلا من الإيجاد فالتوحيد جنى على نفسه لم تجني عليه الموجودات وهذا هو علم التوحيد الوهبي الذي لا يدرك بالنظر الفكري وكل توحيد يعطيه النظر الفكري هو كسبي عند الطائفة واعلم ان الشرع ما تعرض لأحدية الذات في نفسها بشئ وانما نص على توجيد الإلوهية وأحديتها لانه لا إله إلا هو وانما ذلك من فضول العقل لان العقل عند فضول كثير أداه إليه حكم فكر عليه وجميع القوى التي في الانسان فلا شئ أكثر تقليدا من العقل وهو يتخيل انه صاحب دليل إلهي وانما هو صاحب دليل فكري فان الدليل الفكري يمشي به حيث يريد والعقل الأعمى بل هو أعمى عن طريق الحق فأهل الله لم يقلد واأفكار هم فان المخلوق لا يقلد المخلوق فجنحوا إلى تقليد الله فعرفوا الله بالله فهو بحسب ما قال عن نفسه ما هو بحسب ما حكم فضول العقل عليه وكيف ينبغي للعاقل ان يقلد القوة المفكرة وهو يقسم النظر الفكري إلى صحيح وإلى فاسد ولا بدله ان يحتاج إلى فارق بين صحيحه وفاسده ومحال ان يفرق بين صحيح النظر الفكر وفاسده بالنظر الفكري فلا بد ان يحتاج إلى الله في ذلك فالذي نلجأ إليه تمييز النظر الفكري صحيحه من فاسده حتى نحكم به نلجأ إليه إبتداء في ان يعطنا العلم بذلك المطلوب من غير استعمال فكر وعليه عولت الطائفة وعملت به وهو علم الانبياء والرسل وأولى العلم من أهل الله ولم تتعد بأفكارها محالها وعلمت ان غايتها في الإدراك الصحيح في زعمها أدلتها على الأمور الحسية والبديهية وقد حكمت بغلط الحس أبتداء في الأشياء وبالقدح في البديهيات ثم رجعت تأخذها مصادرة لتعذر لدلالة عليه فالرجوع إلى الله أولى في الأمور كلها كماقال وإليه يرجع الأمر كله هذه في جملة الأمر فلا علم إلا العلم المأخوذ عن الله فهو العالم سبحانه وحده والمعلم الذي لا يدخل على المتعلم منه في ما يأخذه عنه مشبهة ونحن المقلدون له والذي عنده الحق فنحن في تقليدنا إياه فيما أعلمنا به أولى باسم العلماء من أصحاب النظر الفكري الذين قلدوه فيما أعطاهم لا جرم لا يزالون مختلفين في العلم بالله والانبياء مع كثرتهم وتباعد ما بينهما من الأعصار لا خلاف عنده في العلم بالله لانهم أخذوا عن الله وكذلك أهل الله وخاصته فالمتأخر يصدق المتقدم ويشد بعضهم بعضا ولو لم يكن ثم إلا هذا لكفى ووجب الآخذ عنهم وهذا الباب أعني باب التوحيد يعطي المناسبة من وجه وقد قال بذالك جماعة من أهل الله كأبي حامد وغيره من شيوخنا ولا يعطي المناسبة من وجه وقد قال به جماعة من أصحابنا كأبي العباس بن العريف الصنهاجي ونفوا المناسبة جملة والذي أذهب إليه وأقول به علم أصلناه أو ولن ان لا تقلد في علمنا بالله بغير الله إلا الله فنكن بحسب ما يلقي الينافي حق نفسه فان خاطبنا بالمناسبة كنا بها حيث خاطبنا لا نتعدى ذلك الموضوع ونقتصر عليه وان خاطبنا برفع المناسبة رفعناها في ذلك الموطن الذي رفعها فيه لا نتعداه فيكون الحكم له لا لنا فلا نزال نصيب أبدأ ولا نخطئ وهو المعبر عنه بالعصمة في حق الانبياء عليهم السلام والحفظ في حق الأولياء ومتى مال يخبر عن الله فالإصابة إذا حصلت منه للحق إتفاقية بالنظر إليه مقصودة بالنظر إلى الحق هذا هو الذي نعتمد عليه فقوله ليس كمثله شئ على زيادة الكاف رفع للمناسبة الشيئية وتمام الآية وهو السميع البصير أثبات للمناسبة والآية واحدة والكلمات مختلفة فلا نعضل عن هذه المحجة فهي أقةى حجة وهي ما ذهبنا إليه من تقليد الحق فانه طريق العلم والنجاة في الدنيا والآخرة وهي الطريق نبينا والمرسلين والقائلين بالفيض من الآلهيين فإذا جاءك من الله علم فلا تدخله في ميزان الفكر ولا تجعل لعقلك سبيل إلى ذلك فتهلك في ساعتك فان العلم الإلهي لا يدخل في الميزان لانه الواضع له فكيف يدخل واضعه تحت حكمه النائب لا يحكم على من استخلفه وانما يحكم على من استخلف عليه والعلم يناقض العقل فان العقل قيد والعلم ما حصل عن علامة وأدل العلامات على الشئ وكل علامة سواها فإصابة فيها بالنظر إلينا إتفاقية وهذا القدر في هذا الباب على حكم طريقتنا كاف في الغرض المقصود والله يقول الحق وهو يهدي السبيل حق الأولياء ومتى مال يخبر عن الله فالإصابة إذا حصلت منه للحق إتفاقية بالنظر إليه مقصودة بالنظر إلى الحق هذا هو الذي نعتمد عليه فقوله ليس كمثله شئ على زيادة الكاف رفع للمناسبة الشيئية وتمام الآية وهو السميع البصير أثبات للمناسبة والآية واحدة والكلمات مختلفة فلا نعضل عن هذه المحجة فهي أقةى حجة وهي ما ذهبنا إليه من تقليد الحق فانه طريق العلم والنجاة في الدنيا والآخرة وهي الطريق نبينا والمرسلين والقائلين بالفيض من الآلهيين فإذا جاءك من الله علم فلا تدخله في ميزان الفكر ولا تجعل لعقلك سبيل إلى ذلك فتهلك في ساعتك فان العلم الإلهي لا يدخل في الميزان لانه الواضع له فكيف يدخل واضعه تحت حكمه النائب لا يحكم على من استخلفه وانما يحكم على من استخلف عليه والعلم يناقض العقل فان العقل قيد والعلم ما حصل عن علامة وأدل العلامات على الشئ وكل علامة سواها فإصابة فيها بالنظر إلينا إتفاقية وهذا القدر في هذا الباب على حكم طريقتنا كاف في الغرض المقصود والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وصل في الوتروهو نوع من انواع التوحيد اعلم ان الوتر في لسان العرب هو طلب التار فأحدية الحق انما اتصفت بالوتر لطلبها الثار من الأحدية التي للواحد الذي أظهر الإثنين بوجوده فما زاد إلى ما يتناهى من الأعداد فلما أزال بهذا الظهور حكم الأحدية فصارت أحدية الحق تطلب ثار الأحدية المزالة التي أذهب عينها هذا الواحد الذي بوجوده ظهرت الكثرة وتطلب الوحانية فتسمى بالوتر لهذا الطلب فوكل هذا الواحد من ينوب عنه في الذب عنه فأقام العارف وكيلا بلسان حق فقال أيها الحاكم الطالب ثار الأحدية بل هذا الذي تطلبه ما أعطى الأثنينية ولا الثلاثة ولا الأربعة فصاعدا فانه لا يعطي ما لا يقتضيه حقيقته وانما الذي أعطانا الأثنين أحدية الإثنين وأحدية الثلاثقة والأربعة بالغا ما بلغ العدد وذلك لتستدل أعيان الأعداد بأحديتها تلك على أحديتك فما سعت إلا في حقك ومن أجلك إذ تعلم ان الأعداد ما ظهرت في الكون إلا من حكم الاسماء الإلهية فانها كثرة ومع كثرتها فالأحدية لها متحققة فأراد هذا الواحد ان لا يجهل أعيان الأعداد أحدية الاسماء حتى لا تتوهم الكثرة في جناب الله فأعطى في كل عدد أحدية ذلك العدد غيرة من وجود الكثرة المذهبة لعين الأحدية والوحدة فقبل عذره وعلم انه متخلق في ذلك بأخلاق أحدية الحق بأقامة أحدية الاسماء الكثيرة ومشى عليه إسم الوتر للغيرة فالله يحب الوتر وسيأتي في الباب الذي بعد هذ العلم بالكثرة والإشتراك ان شاء الله وصل في الفرد وأما الفرد فهو من حكم هذا الباب ويسمى به لانفراده بما يتميز به عن خلقه فما هو فرد من حيث ما هو واحد لنفسه وفرد لتميزه عن أحدية كل شئ ولا يصح الفرد لغيره سبحانه فانه كل ما سوى الله فيه اشتراك بعضه مع بعض ويتميز بأحديته ولا ينفرد فان صفة الإشتراك تمنع من ذلك فلا يصح إسم الفرد على الحقيقة إلا الله الحق خاصة فان الفرد من جميع الوجوه إذ لم تكن له صفة اشتراك كما لسواه من الموجودات ولذلك تطلب الحدود الموجودات والله لا يطلب حد ولا يقابله مثل ولا ضد تعالى الله وأسماؤه كلها لها الفردية فانها له نسب لاأعيان فيأخذ الحد ذلك الاسم إذا دل على الحادث ولا يأخذه الحد إذا سميت به الله تعالى فتحد اللفظ ولا تحد مدلوله إلا إذا كان مدلوله حادثا لا غير ولا يلزم من الإشتراك في اللفظ الإشتراك في المعنى لان اللفظ لك لا له وانت مشترك فيك فلهذا قيل اللفظ الإشتراك ألا ترى الألفاظ المشتركة كالمشتري ليس الإشتراك إلا في إطلاق الاسم ولهذا يقع التفصيل إذا كولب بالحد صاحبه فيقال أي مشتري تريد المشتري الذي هو كوكب في السماء أو المشتري الذي هو عاقد البيع فإذا حده تميز كل عين عن صاحبتها فليس في اللفظ من ماهية المدلول شئ فبهذا تقول في الحق سميع بصير وله يد ويدان أو أيد وأعين ورجل وجميع ما أطلقه على نفسه مما لا يتمكن للعقل ان يطلقه عليه لأ ، ه لم يعلم ذلك الإطلاق الأعلى المحدثات ولولا الشرع والأخبار النبوية الإلهية ما جاءت بها ما أطلقناها عقلا عليه ومع هذا فننفي التشبيه ولا يتناول أمر بعينه لجهلنا بذاته وانما نفينا التشبيه بقوله ليس كمثله شئ لا بما أعطاه الدليل العقلي حتى لا يحكم عليه إلا كلامه تعالى وبهذا نحب نلقاه إذا ألقيناه وكشف عن بصائرنا وأبصارنا غطاء العمى ان كان يمكن كشفه مطلقا أو يكشف منه ما يمكن كشفه شاما على التساوي في حق الجميع وإما على التفاوض في حق العباد فينفرد كل شخص برؤية لا تكون لغيره ولا يصح الكشف في علم التوحيد إلا عند من يقول بالمناسبة ولا عند من يقول بنفي المناسبة لان التوحيد ليس بأمر وجودي وانما هو نسبة والنسب لا تدرك كشفا وانما تعلم من طريق الدليل فان الكشف رؤية ولا تتعلق الرؤية من المرئي إلا بكيفيات يكون المرئي عليها وهل في ذلك الجناب الإلهي كيفية أم لا فالدليل ينفي الكيفية فان كان يريد انه لا كيفية له في ذاته فلا يكشف وان كان يريد انه لا تعقل كيفيته فيمكن ان يكشف من حيث ما له كيفية لا تعقل لكن يحصل العلم بها عند الكشف فان كل كيفية حصلها العقل من نظره في الأشياء فانها تستحيل عليه عنده مع ثبوت الايمان باسمائها لا بمعقوليتها من نزول واستواء ومعية وتقليب وتردد وضحك وتعجب ورضى وغضب فان جسد الله هذا المعاني في حضرة التمثيل كالعلم في صورة اللبن فذلك له وحينئذ تنال كشفا وإلا فلا تنال أبدا ولا يعلم من أين أخذتها النبوة هل تلقتها خبرا فقد وقع التساوي وان كان من كشف فهو بحسب ما ذكرناه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثالث والسبعون ومائة في معرفة مقام الشرك وهو التثنية

الشرك في الاسماء لا يجهل . . . عليه أهل الكشف قد عولوا

قالوا وما الرحمن قلنا لهم . . . هو الإله الحكم الأول

لا فرق بين الله في كونه . . . دل على الذات وما يسئل

به من الاسماء في كل ما . . . يلفظه اللأفظ أو يعقل

والشرك محمود على بابه . . . عند الذي يعلم أو يجهل

هو الوجود المحض لا يمتري . . . فيه إمام حكمه فيصل

Página 288