813

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

هكذا التوحيد فأعتبروا . . . واحد في واحد أحد أعلم ان التوحيد التعمل في حصول العلم في نفس الانسان أو الطالب بان الله الذي أوجده واحد لا شريك له في ألوهيته والوحدة صفة الحق والاسم منه الأحد والواحد وأما الوحدانية فقيام الوحدة بالواحد من حيث انها لا تعقل ألا بقيامها بالواحد وان كانت نسبة وهي نسبة تنزيه فهذا معنى التوحيد كالتجريد والتفريد وهو التعمل في حصول الانفراد الذي إذا نسب إلى الموصوف به سمى الموصوف به فردا أو منفردا أو متفردا إذا سمى به فالتوحيد نسبة فعل من الموحد يحصل في نفس العالم به ان الله واحد قال تعالى ' لو كان فيهما آلهة ألا الله لفسدتا ' وقد وجد الصلاح وهو بقاء العالم ووجوده فدل على ان الموجد له لو لم يكن واحدا ما صح وجود العالم هذا دليل الحق فيه على أحديته وطابق الدليل العقلي في ذلك ولو كان غير هذا من الأدلة أدل منه عليه لعدل إليه وجاء به وما عرفنا بهذا ولا بالطريق إليه في الدلالة عليه وقد تكلف قوم الدلالة عليه بطريق آخر وقد حوا في هذه الدلالة فجمعوا بين الجهل فيما نصبه الحق دليلا على أحديته وبين سوء الأدب فأما جهلهم فكونهم ما عرفوا موضع الدلالة على توحيده في هذه الآية حتى قد حوا فيه وأما سوء الأدب فمعارضتهم بما دخلوا فيها بالأمور القادحة فجعلوا نظرهم في توحيده أتم في الدلالة مما دل به الحق على أحديته وما ذهب إلى هذا ألا المتأخرون من المتكلمين الناظرين في هذا الشان وأما المتقدمون كأبي حامد وأمام الحرمين وأبي إسحاق الأسفرايني والشيخ أبي الحسن فما عرجوا عن هذه الدلالة وسعوا في تقريرها وأبانوا عن أستقامتها أدبا مع الله تعالى وعلما بموضع الدلالة منها وأعلم ان الكلام في توحيد الله من كونه ألها فرع عن أثبات وجوده وهذا باب التوحيد فلا حاجة لنا في أثبات الوجود فانه ثابت عند الذي نازعنا في توحيده وأما أثبات وجوده فمدرك بضرورة العقل لوجود ترجيح الممكن بأحد الحكمين ولنا في توحيده طريقان الطريق الواحدة ان يقال للمشرك قد أجتمعنا في العلم بان ثم مخصصا وقد ثبت عينه وأقل ما يكون واحدا فمن زاد على الواحد فليدل عليه فعليك بالدليل على ثبوت الزائد الذي جعلته شريكا فليكن الخصم هو الذي يتكلف أثبات ذلك والطريقة الأخرى قوله تعالى ' لو كان فيهما آلهة ألا الله لفسدتا ' هذه مقدمة والمقدمة الأخرى السماء والأرض وأعني بهما كل ما سوى الله ما فسدتا وهذه هي المقدمة الأخرى والجامع بين المقدمتين وهو الرابط الفساد فانتجنا أحدية المخصص وهي المطلوب وانما قلنا ذلك لانه لو كان ثم أله زائد على الواحد لم يخل هذا الزائد أما ان يتفقا في الأرادة أو يختلفا ولو أتفقا فليس بمحال ان يفرض الخلاف لننظر من تنفذ أرادته منهما فان أختلفا حقيقة أو فرضا في الأرادة فلا يخلوا ما ان ينفذ في الممكن حكم إرادتهما معا وهو محال لان الممكن لا يقبل الضدين وأما ان لا ينفذ أو أما ان ينفذ حكم أرادة أحدهما دون الآخر فان لم ينفذ حكم ارادتهما فليس واحد منهما باله وقد وقع الترجيح فلا بد ان يكون أحدهما نافذ الإرادة وقصر الآخر عن تنفيذ إراده فحصل العجز والإله ليس بعاجز فالإله من نفذت إرادته وهو الله الواحد لا شريك له وهكذا استدل الخليل عليه السلام في الأقول فأعطاه النظر ان الأفوال يناقض حفظ العالم فالإله لا يتصف بالأفوال أو الأفوال ادث لطروا على الإفل بعد ان لم يكن أفلا والإله لا يكون محلا للحوادث لبراهين أخر قريبة المأخذ وهذه الانوار قد قبلت الأفوال فليس واحد منها باله وهذه بعينها طريقة قوله تعالى ' لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ' وكل دليل لا يرجع إلأى هذا المعنى فلا يكون دليلا ثم قال الله تعالى في قصة إبراهيم هذه وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ولم يكن له غير هذا فقوله حجتنا أي مثل حجتنا التي نصبناها دليلا على توحيدنا وهي قولنا ' لو كان آلهة إلا الله لفسدتا ' وهذه الأدلة وأمثالها انما المطلوب بها توحيد الله أي مائم إله آخر زائد على هذا الواحد وإما أحدية الذات في نفسها فلا تعرف ما هية حتى يحكم عليها لانها لا تشبه شيأ من العالم ولا يشبهها شئ فلا يتعرض العاقل إلى الكلام في ذاته إلا بخبر من عنده وما إتيان الخبر فانا نجهل نسبة ذلك الحكم إليه لجهلنا به بل نأمن به على ما قاله وعلى ما يعلمه فان الدليل ما يقوم الأعلى نفي التشبيه شرعا وعقلا فهذه الطريقة قريبة عليها أكثر علماء النظر وأما الموحد بنور الايمان الزائد على نور العقل وهو الذي يعطي السعادة وهي لانور لا يحصل على دليل أصلا وانما يكون عن عناية إلهية بمن وجد عنده ومتعلقه صدق المخبر فيما أخبر به عن نفسه خاصة ليس متعلق الايمان أكثر من هذا فان كشف المتعلق الخبر فبنور آخر ليس نور الايمان لكن لا يفارقه نور الايمان وذلك النور هو الذي يكشف له عن أحدية نفسه وأحدية كل موجود التي بها يتميز عن غيره سواء كانت ثم صفة يقع فيها الإشتراك أو لا يكون لا بد من أحدية تخصه يقع بها الإمتياز له عن غيره فلما كشف للعبد هذا النور أحدية الموجودات علم قطعا بهذا النور أ ، الله تعالى له أحدية تخصه فإما ان تكون عينه فيكون إحدى الذات إحدى المرتبة وهي عينها وأما ان يكون أحدية المرتبة فيوافق الكشف الدليل النظري ويعلم قطعا ان الذات على أحدية تخصها هي عينهاوهذا معنى قول أبي العتاهيةهذه الطريقة قريبة عليها أكثر علماء النظر وأما الموحد بنور الايمان الزائد على نور العقل وهو الذي يعطي السعادة وهي لانور لا يحصل على دليل أصلا وانما يكون عن عناية إلهية بمن وجد عنده ومتعلقه صدق المخبر فيما أخبر به عن نفسه خاصة ليس متعلق الايمان أكثر من هذا فان كشف المتعلق الخبر فبنور آخر ليس نور الايمان لكن لا يفارقه نور الايمان وذلك النور هو الذي يكشف له عن أحدية نفسه وأحدية كل موجود التي بها يتميز عن غيره سواء كانت ثم صفة يقع فيها الإشتراك أو لا يكون لا بد من أحدية تخصه يقع بها الإمتياز له عن غيره فلما كشف للعبد هذا النور أحدية الموجودات علم قطعا بهذا النور أ ، الله تعالى له أحدية تخصه فإما ان تكون عينه فيكون إحدى الذات إحدى المرتبة وهي عينها وأما ان يكون أحدية المرتبة فيوافق الكشف الدليل النظري ويعلم قطعا ان الذات على أحدية تخصها هي عينهاوهذا معنى قول أبي العتاهية

Página 286