500

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

وصل في فصل صوم يوم الأحد

فمن اعتبر ما ذكرناه من هذا الشهود فإنه يوم عيد للنصارى صامه لمخالفتهم ومن اعتبر فيه أنه أول يوم اعتنى الله فيه بخلق الخلق في أعيانهم صامه شكرا لله تعالى فقابله بعبادة لا مثل لها فاختلف قصد العارفين في صومهم ومن العارفين من صامه لكونه الأحد خاصة والأحد صفة تنزيه للحق والصوم صفة تنزيه ورتبة منيعة الحمى لما في الصوم من التحجير على الصائم عن الحظ النفسي من الإفطار والاستمتاع من الجماع والتنزيه عن المذام فالصائم محجور عليه أن يغتاب أو يرفث أو يجهل أو يتصف بمذموم شرعا في تلك الحال فوقعت المناسبة بينه وبين الأحد في صفة التنزيه فصامه لذلك وكل له شرب معلوم فعامله بأشرف الصفات ولهذا كان للصوم من الطبيعة الحرارة واليبوسة لفقد الغذاء وهو ضد ما تطلبه الطبيعة فإنها تطلب لأجل الحياة الحرارة لا منفعلها وتطلب الرطوبة التي هي منفعلة عن البرودة فقابلها الصائم بالضد فقابلها بالأصل ومنفعله فإنه مأمور بمخالفة النفس والنفس طبيعة محضة منازعة للإله بذاتها لتوقف وجود عالم الأجسام كله عليها ولولاها لم يظهر لعالم الأجسام عين فزهت وتاهت لذلك فقيل للروح المدبر لهذا الجسم العنصري المأمور بحفظ الاعتدال على هذا الجسد والنظر في مصالحه إذا رأيت النفس الطبيعية في هذا المقام من الزهو والخيلاء فأمنعها عن الطعام والشراب والاستمتاع بالجماع بنية المخالفة لها ونية التنزيه عما تتخيله الطبيعة إنك مفتقر إليها في ذلك ولتعلم الطبيعة أنها محكوم عليها فتذل تحت العبودة والافتقار لطلب الغذاء من هذا المدبر لهذا الهيكل فسمى مثل هذا التدبير صوما فإن منعها عن ذلك كله لصلاح المزاج لا يسمى ثوما وذلك الفعل للروح إنما هو من تدبير الطبيعة فسمى مثل هذا حمية لا صوما فإن نوى الروح بهذه الحمية ومساعدة الطبيعة فيما أمرته به صلاح مزاج هذا البدن لأجل عبادة الله وأن يقوم بجميع ما أمره الله به من العبادة في حركاته وسكناته التي لا تظهر منه إلا بصلاح المزاج أجز في تلك الحمية وإن لم تكن صوما فهذا قد أبنت لك بعض أسرار صوم يوم الأحد .

وصل في فصل أن التجلي المثالي الرمضاني وغيره إذا كان فهو لوقته

خرج مسلم في صحيحه عن أبي البختري قال لقينا ابن عباس فقلنا إنا رأينا الهلال فقال بعض القوم هذا ابن ثلاث وقال بعض القوم هو ابن ليلتين فقال أي ليلة رأيتموه فقلنا ليلة كذا وكذا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' إن الله مده للرؤية فهو لليلة رأيتموه ' قالت السادة من أهل الله الحكم للوقت والإنسان أو الصوفي ابن وقته لا يحكم عليه ماض ولا مستقبل غير أن الإنسان لا يعرف أنه ابن وقته مع حكم الوقت عليه والصوفي يعلم أنه بحكم وقته كذا هو في نفس الأمر فلهذا قلنا إن الصوفي ابن وقته لاطلاعه على ذلك ولعلمه أنه فيما يحكم عليه به وفيه أثر النبوة وما كل إنسان يعلم ذلك مع أنه كذا في نفس الأمر فمتى ما طهر للإنسان هذا الحكم واتصف على علم بأنه ابن وقته فذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم هو لليلة رأيتموه فإنا نعلم قطعا إذا كان الهلال في الشعاع أنه متجل لنا ولكنا لا نراه كما نعلم قطعا إن الكواكب في السماء بالنهار متجلية لنا ولكنا لا نراها لضعف الإدراك البصري فلا ننسب إليه فإذا رأيناه فإنه الوقت الذي نراه فيه لنعلمه فيحكم علينا بما يعطيه ذلك التجلي فإن كان رمضان أثر فينا نية الصوم وإن كان هلال فطر أثر فينا نية الفطر وإن لم يكن الإهلال شهر من الشهور أثر فينا العلم بزوال حكم الشهر الذي انقضى وحكم الشهر الذي هذا هلاله وتختلف أحوال الناس فتمتاز الأوقات به لانقضاء الآجال في كل شيء من المبايعات والمداينات والأكرية وأفعال الحج يقول الله تعالى ' يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ' كما قررناه .

وصل في فصل الشهادة في رؤيته

Página 776