Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فأجازه بعضهم ليلا كان أو نهارا ومنعهم بعضهم في النهار وأجازه في الليل وأجازه بعضهم في الطين دون المطر في الليل والذي أذهب إليه أن المصلي إذا كان مذهبه أن الصلاة لا تصح إلا في الجماعة وما عنده جماعة إلا في المسجد فإنه يجمع بين الصلاتين ليلا ونهارا إذا كان في جماعة وإن كان مذهبه جواز صلاة الفذ مع وجود الجماعة فلا يجوز له الجمع إلا إن كان في المسجد وجمع الإمام على أي مذهب كان ذلك الإمام إذا كان الإمام مجتهدا لا مقلدا إلا أن اليوم تقليد ذلك المجتهد في جميع نوازله كما هم عليه عامة الفقهاء في عصرنا هذا وصل الاعتبار في ذلك الجمع للمقيم جائز فإنه محجوب عن شهود سفره فإنه مسافر من حيث لا يشعر في كل نفس باختلاف الأحوال والخواطر وحديث النفس والحركات الظاهرة والباطنة فإذا انضاف إلى ذلك عذر المطر وهو العلم المنزل فهو علم ظاهر الشريعة الذي جاء بالجمع جاز له الجمع لما دل عليه هذا العلم المشروع فينبغي أن لا يعدل عنه فمن راعى الحرج أضاف الطين إليه وأجاز ذلك في صلاة الليل ومن لم يراع الحرج أجاز ذلك ليلا ونهارا ولم يجزه في الطين .
وصل في فصل الجمع في الحضر للمريض
فمنهم من أباح له الجمع ومنهم من منع وبالأول أقول لحديث ابن عباس الصحيح وقد تقدم ذكره وصل الاعتبار في ذلك الكسل مرض النفس فلا يجوز الجمع لمن كان مرضه الكسل وما في معناه فإن كان مرضه استيلاء الأحوال عليه بحيث أنه يخاف أن يغلب عليه الحال كما يخاف المريض أن يغمى عليه جاز له الجمع فإن الحال مرض والمقال صحة فالجهلاء من أهل طريقنا يقولون بشرف الحال على العلم لجهلهم بالحال ما هو فالأحوال يستعيذ منها الأكابر من الرجال في هذه الدار وهي من أعظم الحجب ولهذا جعلت الطائفة الأحوال ممواهب والمقامات مكاسب والدنيا عند الأكابر دار كسب لا دار حال فإن الكسب يعليك درجة والحال يخسر صاحبه وقته فلا يرتقي به بل هو من بعض نتائج مقامه استعجله في الدنيا ولهذا كانت الأحوال مواهب ولو كانت مكاسب لوقع بها الترقي فشرف الحال في الآخرة لا في الدنيا وشرف العلم والمقام في الدنيا والآخرة أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة من العلم فقال له ' وقل رب زدني علما ' ولم يأمره بطلب الزيادة من الحال فلو عرف هذا القائل شرف العلم وكان عنده منه ذوق صحيح لوافق الحق تعالى في الذي شرف العلماء به ولما كان مطرودا من هذه الصفة التي وصف الحق بها نفسه والخواص من ملائكته وعباده ولم يبلغ تلك الدرجة أخذ يحامي عن نفسه بأن جعل الحال أشرف من العلم وهو بحمد الله عري عن العلم والحال وأما أصحاب الأحوال الإلهية الصحيحة رضي الله عنهم فهم عالمون بشرف العلم على الحال ومطلوبهم العلم فإن الحال يحول بينهم وبين ما خلقوا له فيتبرؤون منه ومما يدلك على ذلك إن أصحاب الحال وإن سر به فتراه عند الموت يتبرأ منه ويزول عنه ويتمنى أنه لم يكن صاحب حال فالحال ليس بأمر مقرب إلى الله والدنيا محل أسباب التقريب والآخرة محل القربة فيجعل كل صفة تحكم في موضعها فالحال حكمه في الآخرة والعلم حكمه في الدنيا والآخرة وفي كل موطن لأن شرفه هو الأتم .
وصل في فصول صلاة الخوف
Página 579