344

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

اتفق العلماء كلهم على الجمع بين الظهر والعصر في أول الظهر يوم عرفة بعرفة وعلى الجمع بين المغرب والعشاء بتأخير المغرب إلى وقت العشاء بالمزدلفة واختلفوا فيما عدا هذين المكانين فذهب أكثر الناس إلى الجمع بينهما في المواضع التي يجوز الجمع والأحوال ومنع بعضهم ذلك بإطلاق فيما عدا موضع الاتفاق وأما الذي أذهب إليه فإن الأوقات قد ثبتت بلا خلاف فلا نخرج صلاة عن وقتها إلا بنص غير محتمل إذ لا ينبغي أن يخرج عن أصل ثابت بأمر محتمل هذا لا يقول به من شم رائحة من العلم وكل حديث ورد في ذلك فمحتمل وتكلم فيه مع احتماله أو صحيح لكنه ليس بنص وأما إن أخر صلاة الظهر إلى الوقت المشترك فجمع على هذا الحد وكذلك في المغرب مع العشاء فقد صلى كل صلاة في وقتها وهو الصحيح الذي يعول عليه فإن الحديث الثابت الذي هو نص هو حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفره إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يصليها مع العصر فهو محتمل كما ذكرناه وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر وحده ثم ركب ولم يكن يقدم العصر إليها لأنه ليس وقتها باتفاق فيقوى بهذا احتمال التأخير أنه صلى الظهر في آخر وقتها وأوقع بعضها في الوقت المشترك وهو الذي يصلح لإيقاع الصلاتين معا إلا أنه لا يتسع فيصلي من الظهر ثلاث ركعات فيه أو ما نقص عن ذلك ويصلي من العصر فيه بقدر ما أبقى من الوقت المشترك وهذا هو الأولى والأحوط وصل الاعتبار في ذلك الجمع في المعرفة بلا خلاف في توحيد الله في ألوهته وهو أن لا إله إلا هو ولا يعرف هذا إلا بعد معرفة المألوه فهو الجمع بين المعرفتين بالاتفاق وهذا هو جمع عرفة وأما جمع المزدلفة فهو موضع القربة وهو موضع جمع فحكم اسم الموضع على من حل فيه بالجمع ألا ترى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ' فجعل الحكم والإمامة لصاحب المنزل وهذا المنزل يسمى جمعا فالإمامة له والحكم فجمع فيه بين الصلاتين لما تعطيه حقيقته بالاتفاق أيضا وجمع النبي صلى الله عليه وسلم في هاتين بين التقدم والتأخر ولا واسطة بينهما في هذا الموضع حتى تكمل مراتب الأشياء لأجل أهل القياس فإن الله قد علم من عباده أنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذون القياس أصلا فيما لا يجدون فيه نصا من كتاب ولا سنة ولا إجماع فوفق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجمع في هذا اليوم بتقديم صلاة العصر وتأخير صلاة المغرب ليقيس مثبتو القياس التأخير لهذا التأخير والتقديم لهذا التقديم وقد قرر الشارع حكم المجتهد أنه حكم مشروع فإثبات المجتهد القياس أصلا في الشرع بما أعطاه دليله ونظره واجتهاده حكم شرعي لا ينبغي برد عليه من ليس القياس من مذهبه وإن كان لا يقول به فإن الشارع قد قرره حكما في حق من أعطاه اجتهاده ذلك فمن تعرض للرد عليه فقد تعرض للرد على حكم قد أثبته الشارع وكذلك صاحب القياس إن رد على حكم الظاهري في استمساكه بالظاهر الذي أعطاه اجتهاده فقد رد أيضا حكما قرره الشارع فليلزم كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده ولا يتعرض إلى تخطئة من خالفه فإن ذلك سوء أدب مع الشارع ولا ينبغي لعلماء الشريعة أن يسيؤا الأدب مع الشرع فيما قرره .

وصل في فصل صورة الجمع

اختلف القائلون في صورة الجمع في السفر فمنهم من رأى أن تؤخر الصلاة الأولى وتصلى مع الثانية ومنهم من رأى أن تقدم الأخرى إلى الأولى إن شاء وأن يؤخر الأولى إلى الآخرة إن شاء فمن راعى تأخير الأولى فاعتباره المعرفة بالله فإن بالله كان ولا شيء معه وإن العالم متأخر عن وجود الحق بالوجود فإن وجوده مستفاد من وجود الحق فلما أردنا المعرفة به من كونه إلها للعالم أخرناه في المعرفة إلى وقت معرفتنا بنا فلما عرفنا أنفسنا عرفنا ربنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه فصلينا الأولى في وقت الثانية ومن راعى الوجود في الاعتبار قدم الآخرة إلى الأولى وجعل وجود عين العبد هو وجود الحق فالحق العالم بالله فعلمه من الله وعلم الله بالله ومن راعى الأمرين معا في الاعتبار قدم إن شاء وأخر إن شاء ولكل طريقة طائفة والكامل منا من عرف كل طريقة وكل طائفة وكان فيها خارجا عنها وهم الأكابر من الرجال فصل ومن الفصول المبيحة للجمع السفر بالاتفاق من القائلين به واختلفوا في الجمع في الحضر وفي شروط السفر المبيح له فمنهم من جعلالسفر نفسه مبيحا للجمع أي سفر كان وبأي صفة كان ومنهم من اشترط فيه ضربا من السير ونوعا من أنواع السفر في الحديث إذا عجل به السير فجعل العلة في الجمع التعجيل وأما النوع فقد تقدم من سفر القرية والمباح والمعصية وصل الاعتبار في ذلك لا يصح الجمع بين الصلاتين إلا فيما ذكرناه في عرفة وجمع وأما السفر على الحقيقة وهو سفر الأنفاس فلا يصح فيه الجمع إذا كان الجمع عبارة عن إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها وما قال به في طريقنا بالاعتبار إلا من لا معرفة له بالذوق في ذلك ولو جعل صاحب هذا القول باله من حركاته الظاهرة ونظره وسمعه وجوارحه لرآها في كل زمان تتغير وما عنده خبر لغفلته عن نفسه ولهذا قال الله لنا ' وفي أنفسكم أفلا تبصرون .

وصل في فصل الجمع في الحضر لغير عذر

قال ابن عباس في جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين من غير عذر إنه أراد أن لا يحرج أمته وهو موافق لقول الله عز وجل ' ما عليكم في الدين من حرج ' وقوله عليه السلام ' دين الله يسر ' وقال به جماعة من أهل الظاهر وقال ما عداهم لا يجوز الجمع لغير عذر مبيح للجمع وصل الاعتبار في ذلك الجمع لأهل الحجاب رفق بهم في التكليف وجائز لهم لرفع الحرج فإن الحرج في العبادة هو تضعيف التكليف فإن العمل في نفسه كلفة فإذا انضافت إليه المشقة كان تكليفا على تكليف وأما أهل المشاهدة فلا جمع عندهم إلا بجمع وعرفة وما عدا ذينك فلا .

وصل في فصل الجمع في الحضر بعذر المطر

Página 578