Libro de las Conquistas
كتاب الفتوح
ووسع لها في النفقة-والسلام-.
قال: فأرسل إليها عامل الكوفة فأقرأها الكتاب وأمرها بالرحيل، فقالت الزرقاء: إن كان أمير المؤمنين قد جعل الخيار إلي فأنا[ (1) ]لا أحب المصير إليه، وإن كان أمرا حتما فالطاعة أولى.
قال: فحملها عامل الكوفة في هودج من عصب اليمن مبطنا بالبياض، وفرش لها اللين، وضم إليها جماعة من بني عمها وأمرهم بالمسير بها إلى الشام، ودخلت على معاوية فقال: مرحبا مرحبا وحبا وقربا!قدمت خير مقدم قدمة وافد!كيف أنت يا خالة؟فقالت: بخير يا أمير المؤمنين!أدام الله لك النعمة. قال: فكيف كنت؟ قالت[ (2) ]: كنت كأني ربيت في بيت ممهد، فقال معاوية: بذلك أمرناهم، أتدرين فيما ذا بعثت إليك؟قالت الزرقاء: وأنى لي بعلم الغيب!فقال معاوية: ألست الراكبة الجمل الأحمر الواقفة بين الصفين في يوم كذا وكذا تحرضين[ (3) ]على الحرب وتقولين كيت وكيت؟قالت: بلى، قد كان ذلك، قال معاوية: فما الذي حملك على ذلك؟قالت: حسبك يا أمير المؤمنين!فقد مات الرأس وبقي[ (4) ]الذنب ولن يعود ما ذهب، والدهور عجب ولا يعتب من عتب، ومن تفكر أبصرو الزمان[ (5) ]ذو غير، والأمر يحدث بعده الأمر، فقال معاوية: لله أنت يا زرقاء فهل تحفظين كلامك بصفين؟فقالت: لا والله ما أحفظه، وإنما كان ذلك تحريضا نطق به اللسان، فقال معاوية: لكني والله أحفظه عليك حتى ما يشذ علي منه شيء، ووالله يا زرقاء!لقد شاركت عليا في كل دم سفكه بصفين، فقالت الزرقاء: أحسن الله بشارتك وأدام سلامتك فمثلك بشر بخير، فقال معاوية: أو يسرك ذلك يا زرقاء؟فقالت: نعم والله لقد سرني وأنى لي بتصديق ذلك!ثم قال: والله يا زرقاء!إن وفاءكم لعلي بعد موته لأعجب من محبتكم له في حياته، وقد جئنا بك يا زرقاء وجشمناك السفر البعيد، ولكن اذكري حاجتك، فقالت الزرقاء: هيهات!إني لا أسأل رجلا عتب علي شيئا أبدا، ومثلك أعطى من غير مسألة وجاد من غير طلبة، قال معاوية:
[ (1) ]العقد: فإني لا آتيه.
[ (2) ]الصبح: قالت: ربيبة بيت أو طفلا ممهدا.
[ (3) ]العقد والصبح: تحضين.
[ (4) ]العقد والصبح: وبتر .
[ (5) ]العقد والصبح: والدهر.
Página 88