Capítulos Seleccionados
الفصول المختارة
سنة، إذ كان هذا مما لم تجر به عادة ولا جاء به أثر في أحد من سائر الامم ولم يكن له نظير وهو وإن كان مقدورا لله تعالى فليس يجب أن يثبت إلا بعد الدليل الموجب لثبوته. ومن اعرف به من حيث الجواز فأوجبه، يلزمه إيجاب وجود كل مقدور حتى لا يأمن لعل المياه قد استحالت ذهبا وفضة وكذلك الاشجار ولعل كل كافر في العالم إذا نام مسخه الله تعالى قردا أو كلبا أو خنزيرا من حيث لم يشعر به ثم يعيده إلى الانسانية، ولعل بالبلاد القصوى مما لا نعرف خبره نساء يحبلن يوما ويضعن في غده، وهذا كله جهل وضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق العادة من غير حجة واعتمد على جواز ذلك في القدرة. وأما الفرقة الاخرى التي زعمت أن الامامة قد بطلت بعد الحسن - عليه السلام - فإن وجوب الامامة بالعقل يفسد قولها وقول الله: * (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم) * (1)، وقول النبي: " من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية "، وقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: " اللهم إنك لا تخلي الارض من حجة على خلقك إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حججك وبيناتك "، وقول النبي (ص): " في كل خلف من امتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين ". وأما تعلقهم بقول الصادق - عليه السلام -: " إن الله لا يخلي الارض من حجة إلا أن يغضب على أهل الدنيا " فالمعنى في ذلك أنه لا يخليها من حجة ظاهرة بدلالة ما قدمناه. وأما الفرقة التي زعمت أن محمد بن علي - عليه السلام - كان إماما بعد أبيه وأنه
---
(1) - الاسراء / 71 (1) (*).
--- [326]
Página 325