وهذا التقدير ليس معهم به نصٌّ من الإمام، ولا دليل من جهة (^١) الشريعة.
وقال الخراسانيون منهم: إن كانت المسافة تقرُب الإِصابة فيها؛ صح تعيينها، وإن تعذّرت الإصابة فيها لم يصح، وإنْ كانت بحيث يقطعها السهم وتندُر الإصابة (^٢) فوجهان.
قلت: وهذا أقرب إلى الصواب، فإنهم إذا جَوَّزوا تقديرها بثلاث مئة وخمسين ذراعًا، أو بثلاث مئة، ولم يجوِّزوا الرمي على البُعْد، بل على الإصابة = لم تحصل الإصابة في هذه المسافة إلا اتفاقًا، وكلما بعدت المسافة عَزَّت الإصابة، ولهذا رمْيُ الغرض لا يكون إلا مع مسافة يمكن فيها الإصابة غالبًا، وهذه ثلاثة: قصيرة، وطويلة، ومتوسطة، ولهذا يبتدئ المتعلم بالقريب، ثم بالمتوسط، ثم بالبعيد، فالذي يصيب ما جرت به العادة في الثلاثة (^٣) هو الرامي حقيقة.
الرابع: أن يكون العِوَض معلومًا، ويجوز أن يكون [ظ ٦١] معينًا وموصوفًا، وأن يكون حالًّا ومؤجلًا، وأن يكون من جنس ومن أجناس، وأن يكون بعضه حالًّا وبعضه مؤجلًا.
الخامس: أن يكون مقدورًا على تسليمه، فلو جعله عبدًا آبقًا، أو فرسًا شاردًا، أو جوهرة في البَحْر، أو طيرًا في الهواء يحصله له = لم
(^١) من (ظ)، (ح).
(^٢) من قوله (فيها) إلى (الإصابة) من (ظ).
(^٣) وقع في (مط، ح) زيادة "بنبال الثلاثة"، وكأنَّها مقحمة من النساخ.
1 / 306
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف