قالوا: وأيضًا، ففيه شَبَهُ القمار؛ لأنه إما أن يَغْرَم، وإما أن يَسْلَم، وهذا شأن القمار، بخلاف الجاعِل إذا كان أجنبيًّا؛ فإنه غارِمٌ لا محالة.
قالوا: فالجاعل هنا يلزمه بذل المال الذي جعله للسابق؛ لأنه بذله (^١) على عملٍ، وقد وُجِد، كما يلزم ذلك في نظائره.
قالوا: وهذا على أصول أهل المدينة ألزم، فإنه يلزمه الوفاء بالوعد إذا تضمَّن تقريرًا، كمن قال لغيره: تزوَّج وأنا أنقد عنك المهر، واسْتَدِنْ وكُلْ وأنا أوفي عنك ونحو هذا، وهو بلا خلاف عندهم، وبخلاف (^٢) عندنا.
وأما إذا لم يتضمَّن تقريرًا، ففيه خلاف بين الأصحاب، وأصحاب هذا القول يقولون: متى كان الجاعل يَغْرَمُ مطلقًا فهو جاعلٌ، ومتى كان دائرًا بين أمرين، كان مقامرًا، سواء دار بين أن يَغْنَم ويَغْرَم، أو بين أن يَغْرَم ويَسْلَم، أو بين أن يَغْنَم ويَسْلَم؛ لأن المقامرة هي المخاطرة عندهم.
وقد تقدَّم ما (^٣) في هذه الحجة عند ذكر الوجوه الدالَّة على إبطال المحلِّل (^٤).
(^١) في (ظ) (بذْلٌ).
(^٢) قوله (عندهم، وبخلاف) سقط من (ظ)، (ح).
(^٣) سقط من (مط)، (ح).
(^٤) راجع (ص/ ١٠٥) فما بعدها.
1 / 275
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف