481

أن أول ما يجب، وأول الواجبات هو النظر، لكن الشيخ اكتفى بذكر ما هو المقصود بالنظر إذ لم يجب النظر إلا لكونه طريقا إلى معرفة الله تعالى وهي واجبة ولا طريق للمكلفين إليها سواه وما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه على المكلف والمكلف في اللغة مأخوذ من الكلفة وهي المشتقة وفي الاصطلاح من أعلم بوجوب بعض الأفعال عليه وقبح بعضها وما الأولى له أن يتركه مع مشقة تلحقه في الفعل والترك أو في سببهما أو ما يتصل بهما ما لم يبلغ الحال إلى حد الإلجاء أن يعرف الله تعالى، واختلف العلماء في المعرفة والعلم هل هما شيء واحد أم لا، فمنهم من ذهب إلى أنهما بمعنى واحد فلا يثبت بأحد اللفظين وينفى بالآخر فلا يقال علمت وما عرفت ولا العكس، ومنهم من يقول المعرفة علم ناقص يتعلق بالمفردات فقط وتكون منسوبة بالجهل وقد فرق أهل النحو بين العلم والمعرفة، فالعمل يتعدا إلى مفعولين نحو علمت زيدا فاضلا والمعرفة إلى معلوم واحد نحو عرفت دارك، ولهذا لم يوصف الله تعالى بها مع كثرة وصفه بالعلم وما تصرف منه وتوحيده ووعده وصدق وعده ووعيده ولا خلاف أن الواجب من أصول الدين ثلاثون مسألة وإنما اختلف العلماء في [444] تقسيمها فمنهم من جعلها أربعة هذه الثلاثة وزاد النظر، ومنهم من جعلها خمسة زاد مع هذه الأربعة النبوات، ومنهم من جعلها قسمين التوحيد والعدل وما عداها يندرج تحتها والشيخ جعلها ثلاثة كما ترى وهي قسمة حسنة، وهذه الجملة سماها جملة بالنظر إلى سائر الكتب البسيطة والمفضلة المذكور فيها كثير من الأدلة والشبه وحلها ونحو ذلك.

يشتمل، الاشتمال والاحتواء والتضمن في هذه المواضع بمعنى واحد.

على ثلاثة فصول:

أولها التوحيد، والثاني العدل، والثالث الوعد والوعيد.

Página 489