441

فهذا حديث أكرمك الله لا نعرفه عن النبي عليه وآله السلام، وفي

هذه المسائل أحاديث [400] ضعيفة لم يروها عالم وليس لها أصل فما كان مثل هذا فليس للنظر فيه معنى؛ لأن ما لم يصح ولم ينقله الثقة ولم يشهد له الكتاب فليس هو عن رسول الله عليه وآله السلام.

[في المؤمن يسبه الفاسق هل يسبه]

وسألت: هل يسب المؤمن الفاسق إذا سبه؟

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لا نحب لمؤمن أن يشاتم فاسقا؛

لأن الفاسق جري على قبيح الكلام والبهتان، والمؤمن فلا يحل له أن يتكلم بما لا يحل من الكلام والله عز وجل يقول في كتابه: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[الفرقان:63]، {وإذا مروا باللغو مروا كراما}[الفرقان:72].

[تفسير قوله تعالى: إذا أصابهم البغي هم ينتصرون]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}[الشورى:39].

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: البغي فهو في الدين يجب على المسلمين أن يحاموا عن دينهم ويجاهدوا مع الأئمة على إقامة أحكام الكتاب وإظهار السنة؛ لأن من بغا على الله عز وجل وعلى رسوله وعلى ما افترض من دينه فقد أوجب الله عز وجل قتله وقتاله، ومن البغي أيضا الظلم والتعدي مثل قوم يعمشون قوما يريدون أخذ أموالهم وهتك حريمهم فقد جعل الله عز وجل لهم السبيل إلى الدفع عن أنفسهم والقتال للباغي عليهم، وقد ذكر الله عز وجل في كتابه فقال سبحانه: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9]، وكل من بغا وظلم فقد جعل الله سبحانه السبيل إلى الانتصار منه بما أنزل سبحانه من حكمه، ففي ما حكم الله عز وجل به على الظالمين من أحكامه كفاية للمكافين، ولا يجوز لأحد أن يتعد إلى المكافة وما جعل الله سبحانه من الحكم ومن فعل ذلك كان من المظلمين وكل تعد فهو بغي وظلم [401].

Página 449