420

ومعنى: {فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك}[يونس:94]، فإنما أراد عز وجل كتبهم المنزلة وما فيها من القصص وأخبار الأنبياء عليهم السلام وما لقوا وما امتحنوا به من أممهم مما قص الله عز وجل عليه من أخبارهم فأقامهم مقام كتبهم؛ لأنهم لو كانوا قصدوا بالمسألة لكانوا في موضع الصدق، ولو صدقوا ما خالفوا أمر الله عز وجل ولا نبيه عليه السلام ولكن حرفوا وكذبوا وغيروا وبدلوا، ومن كانت هذه حاله لم يكن في موضع المسألة ولكن الله عز وجل أراد ما في كتبهم من القصص والأخبار.

وقد قيل: إن الذين أمر بمسألتهم هو من كان معه مسلما من مؤمني

أهل الكتاب، وليس المعنى(1) فيه إلا على ما شرحنا، ألا تسمع كيف يقول الله عز وجل: {لتنذر أم القرى ومن حولها}[الشورى:7] وأم القرى فإنما هي مكة، فأقام القرية مقام أهلها، ومثل قوله في قصة يعقوب حين يقول: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها}[يوسف:82]، والقرية فإنما هي لبن وحجارة، والعير فهي الإبل وليس هي تتكلم ولكن أقيمت مقام أهلها، ومثل قوله سبحانه: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم}[البقرة:93]، والعجل فلا يشرب وإنما أراد حب العجل، ومحمد عليه السلام فأشد الخلق معرفة لله سبحانه وإعظاما لعلمه وفضله وما من الله عز وجل به عليه من تفهيمه وتعريفه فرحمة الله ورضوانه وصلواته وبركاته عليه.

[تفسير قوله تعالى : فكلوا مما ذكر اسم عليه ...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين}[الأنعام:118].

Página 427