338

(1)وقد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه قال:

المنافقين في دين الله وإحلاله من كان مخالفا لقوله فيه بفعاله يقر بما لا يعمل، ويقول ما لا يفعل، وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون(2)كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[الصف:2،3]، وفي ذلك وأولئك ما يقول سبحانه: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين(75)فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون}[التوبة:75،76].

[تفسير قوله تعالى فيما حكى عن قوم موسى: أرنا الله جهرة...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه فيما عني(2) عن قوم موسى: إذ قالوا: {أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم}[النساء:153].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني إسرائيل سألوا موسى صلى الله عليه أن يريهم الله جهرة فأنزل الله سبحانه عليهم الصاعقة فأهلكتهم بظلمهم وشدة كفرهم وما طلبوه من محال مسألتهم وعظيم فريتهم فسبحان الذي لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأقطار ولا تحده الفكر ولا يلحقه النظر.

ثم قص عز وجل ما كان من فعل بني إسرائيل وحربهم إخبارا لمحمد صلى الله عليه وللمؤمنين بما كان عليه أولئك من شرارتهم وقلة إنصافهم، وبعداوتهم وشدة كفرهم وهم يرون الآيات العظام فلا يرجعون ولا بها ساعة يتعظون ولا إلى الله سبحانه من جهلهم يستفيقون، فأخبرهم سبحانه أن هؤلاء الذين تشاهدون وبالمعاينة تنظرون هم من أولئك الذين قد غابوا عنهم يحتذون بفعلهم ويسيرون بسيرهم أهل جهل وضلال، وباطل وإيغال، وكفر ومحال.

Página 345