309

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى

بعض}[النساء:21]، والإفضاء فهو الدخول عليها والكشف لمحاسنها ولما استتر من غيره من بدنها مع الدنو منها فقد أفضى منها إلى أشياء أوجبت عليه مهرها وحظرت عليه بحكم الله أخذه منها فنهاهم الله من بعد ذلك عن الظلم والاعتداء والتحيل بالباطل لطلب الفداء منهن أو الأخذ لمهورهن، وما أوجبه الله سبحانه بحمه لهن، ولا يجوز ولا يحل في حكم الله ذي الطول والإحسان أن يأخذ المسلم مهر امرأته إلا أن تكون كما قال الله سبحانه: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}[البقرة:229]، فإذا كان منهما جميعا الظلم والتعدي ولم يكونا متناصفين ولا بما فرض الله عليهما في الصحبة بعاملين جاز حينئذ الفداء والقبول.

[في العنين تمكث معه المرأة مدة ثم يطلق هل يلزمه المهر كامل أم النصف]

وقلت: في رجل عنين دخل بمرة وأقام معها مدة لم يمسها هل لها

نصف المهر أم المهر كاملا عند طلاقها؟ ولها يرحمك الله المهر كاملا لأنه قد دخل بها وأرخا ستره وأغلق بابه عليها، وقبلها ونظر إلى المستتر منها فالعجز كان منه، والمهر عليه يحكم الله سبحانه لها به.

[في أن الخلوة توجب المهر]

وقلت: فإن رجلا دخل بمرة وأرخا الستر وأغلق الباب ولم يمسها ثم طلقها، فقلت: هل لها نصف الصداق أم الصداق كله؟ وقلت: إن كان الرجل ثقة في قوله مأمونا هل يصدق في كلامه؟

Página 316