Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه الآية نزلت في المؤمنين والمنافقين من قبل فرض الجهاد، فكان المؤمنون الصادق قولهم الخالصة نياتهم الصحيحة عزائمهم يقولون: يا رسول الله لو فرض الله الجهاد عليك كما فرضه على من كان قبلك أو امتحنا بما كان يمتحن به الأمم من قبلنا لسلمنا ولقمنا واجتهدنا وأبلينا في الله ونصحنا، وكان المنافقون يقولون مثل قول المؤمنين سواء ويصفون عن أنفسهم ما يصفه المؤمنون من نياتهم فاستووا في الظاهر واختلفوا في الضمائر، فلم يفرق بينهم في الضمائر شيء من الأمور، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب}، ففرض الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه(1) وعلى من معه الجهاد، فأماز أهل الشرك والارتياب وبانوا لجميع أهل الدين في الألباب فعرفوا بكذبهم واستدل عليهم بغشهم ونفذ المؤمنون لطاعة ربهم مصممون(2) في مرضاة خالقهم لم يشكوا في دينهم ولم يرتابوا في بصائرهم(3) بل زادهم ذلك إيمانا ويقينا، وهدى وعزما، فميز الله(4) بما افترض من جهاد أعدائه، وقد كانوا عند الله من المميزين(5) وهو بهم عالم على سرائرهم مطلع ولكن أبانهم لنبيه صلى الله عليه وميزهم للمؤمنين ولجميع الصالحين فكان من المنافقين من قد بلغك في خروج النبي صلى الله عليه إلى بدر ورجوعهم عنه، وما كان من عبد الله بن أبي سلول المنافق من الرجوع بكثير من الناس عن رسول الله عليه السلام فلم يضر بذلك إلا نفسه، وتولى الله النصر لنبيه صلى الله عليه وأظهر كلمته ولو كره المشركون، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227].
Página 307