Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد ذكر أن إسرائيل أصابته علة
من عرق(1) النساء، وقد قيل: إنها عروق خرجت به، فحرم على نفسه ألا يأكل عرقا ولا يأكل لحوم الإبل، فهذا الذي حرم إسرائيل، فكانوا إذا ذبحوا الذبيحة أخرجوا عروقها جميعا، فهذا تفسير الآية ومعناها.
[تفسير قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}[آل عمران:97].
[في أن السبيل الراحلة والزاد والأمن]
قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية محكمة لا تحتاج إلى تفسير في نفس الحج وهو من الله فرض على جميع الخلق.
وأما السبيل فهو وجود الراحلة والزاد والأمن، فإذا كان ذلك وجب على كل مسلم الحج فإن تركه تارك استخفافا واطراحا فقد ترك فريضة من فرائض الله ولزمه اسم الكفر، وإن كان تأخره(2) لعلة مانعة أو فقر مجحف أو خوف متلف فهو عند الله معذور، فمتى استراح من علله وجب عليه أن يخرج إلى طاعة ربه وينهض حاجا إلى بيته.
وقلت: إن كان رجل عازما على الحج ثم نزلت به نازلة منعته عما أمل من قصده فأوصى بثلث ماله يحج به عنه، هل يجوز أن يدفع إلى من يحج به عنه من المدينة والكوفة(3) إذا كان لا يكفيه للحج من بلده؟ ولم تشرح المعنى جيدا في هذه الوصية.
فإن كانت النازلة التي نزلت به عند قصده للحج نازلة موت فأوصى بثلث ماله يحجج به عنه فلا بأس أن يدفع بالمدينة أو(4) بالكوفة يحج منها عنه إذا كان لا يبلغ من يخرج من بلده، وإن كانت النازلة بالرجل من مرض فهو على نيته، وما أمل في أراد أداء حجه، فإذا أزاح الله ما به من علته خرج بنفسه ولم يكل ذلك إلى غيره.
Página 292