262

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22]، فإذا كان عز وجل قد حظر على المؤمنين ومنع الصالحين من موادة الأقربين إذا كانوا لله من العاصين فكيف لا يحظر(1) ذلك على المؤمنين في من كان سوى هؤلاء(2) الأقارب من العالمين، فنهاه الله عن موادة الكافرين ومخالة(3) الظالمين أهل الفسق من المتمردين الضالين المبعدين حطب جهنم هم لها واردون، ثم قال عز وجل: {إلا أن تتقوا منهم تقاة}، يقول: إلا أن تخشوا من بلائهم وتوقنوا بإهلاكهم فتاقوهم بالألسن، وتداحوهم بالقول لا بيقين ولا اعتقاد ولا صحة ضمير ولا اعتداد فيكون اللسان مداحيا، ولضررهم دافعا، وتكون القلوب لهم مبغضة وعنهم متباعدة ولفعلهم قالية، فالمتاقاة بالألسن لا بالفعال.

فأما إن أمر ظالم محقا بقتل رجل مسلم فحرام عليه أن يفعل أو

امرأة بزنا فذلك أيضا لا يجوز له فعله ولا يسعه عند خالقه ولا يحل له إتيانه، فكلما كان مما يضطر إليه أهل الظلم والعصيان من قتل أو أكل ميتة أو شرب خمر أو ارتكاب لمعصية بفرج أو يد فلا يجوز لمسلم أن يجيبه إلى ذلك، وكل ما كان باللسان مما في القلب غيره فجائز عند البلاء، ومكنه الأعداء ليدفع بذلك ما يحاذر من الردى.

[تفسير قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين}[آل عمران:33]، فقلت: ما معنى الاصطفاء؟

Página 269