Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: {من كان عدوا
لجبريل} فإن اليهود لما أن سألت محمدا صلى الله عليه من الذي ينزل عليك بالوحي؟ فقال لهم: ((جبريل عليه السلام))، فقالوا عليهم لعنة الله: فنحن أعداء جبريل فهو عدونا لأنه ينزل عليك بإبطال أمرنا وهذا أعدا الخلق لنا، فأنزل الله عز وجل في آخر الآية: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين}[البقرة:98]، ومعنى {عدو للكافرين} فإنما هو مهلك لهم ومخزي ومعاقب، ومعنى عدو [694] لميكايل فإنهم سألوه من أين يأتي(1) جبريل الوحي؟ فقال: ((من ميكايل))، فقالوا: ميكايل أيضا عدونا، والذي نزله على قلبه فهو الوحي وما جاء به جبريل عليه السلام من الكتاب والحلال والحرام والدين والإسلام فجاء به جبريل عليه السلام من الله حقا ساطعا مبينا وشفاء لجميع المؤمنين فيه هدى من اللبس ونجاة من الهلكة وسبيل إلى الجنة وعصمة من العطب وسلامة من أليم اللهب، فكره ذلك المشركون وضادوه وعاندوه عداوة لله سبحانه وكفرا وبغضا لمحمد صلى الله عليه وتمردا حتى أذل الله خدودهم وأم بالحق روؤسهم وظهر أمر الله وهم كارهون، فلما بان الحق لهم ولغيرهم واتضح أتوه ولم يريدوه فوضعت عليهم الجزية بعد القتل والذل فأخرجوها وهم صاغرون، فكان هذا لهم في الدنيا ذلا وخزيا وصغارا وفي الآخرة الهلكة والنيران والبلاء المقيم والويل الطويل، فكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما.
[تفسير قوله تعالى: وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون}[البقرة:53]، فقلت: ما الكتاب وما الفرقان؟
Página 220