205

واعلم أن الجواب إنما يخرج على قدر المسألة وربما زيد فيها شيء فيزيد الجواب وربما نقص فانتقص الجواب وإنما يختلف بالزيادة والنقصان، فإذا سألت عن شيء فاستجز بما يصل إليك فيه ولا تردده بزيادة ونقصان فيختلف الجواب فينسب ذلك إلى غفلة وليس هو إلا من قبل المسألة واختلافها وزيادتها ونقصانها فإن قوما كانوا يسألون جدي القاسم رحمة الله عليه عن المسألة ثم يزيدون فيها وينقصون منها ويختلف كلامهم فيها فيخرج جوابه رحمة الله عليه على قدر كلامهم [687] وكانوا ينسبونه في ذلك إلى غفلة وإنما الغفلة والجهل منهم لا منه، ثم ذكروا ذلك لبعض علمائهم عنه صلوات الله عليه فقالوا لهم: هذا من اتساع علمه وجودة نظره يجيبكم في كل فن سألتموه على ما تسألونه، فشهدوا له بالعلم، فكان ما عابوه به مدحا له وشاهدا على اتساع علمه وكان ذلك منهم جهلا وتعنتا وقلة معرفة، وأنت والحمد لله بريء من ذلك إلا أنا شرحنا لك أمرهم وما كان من قولهم، بل أنت ولي موافق وأخ في الله محقق نثق بديانتك ونعتمد على مودتك ونرجو أن يهدي الله بعنايتك أقواما تثاب فيهم وتجازى بالجميل عنهم كما كان من مضى قبلك من مشايخك أهل التسليم والرضى والقصد إنه سبحانه في جميع الأشياء، فخذ ما وصل إليك بنية وعزيمة فقد وصل بك ما فيه هدى لقلبك وشفاء لصدرك وقد نلت كثيرا مما لم ينله غيرك إلا من كان مثلك من إخوانك، نسأل الله لنا ولك الثبات على أمره بمنه ورأفته.

[الشجرة التي نهى آدم عليه السلام عن أكلها]

وأما ما سألت عنه من الشجرة التي نهى آدم صلوات الله عليه عن أكلها أكانت مختلطة مع غيرها أم كانت وحدها وكيف كان أمرها؟

Página 210