En la literatura moderna
في الأدب الحديث
وقد تهيم نفسه، ويغلو في حنينه إلى تلك الديار التي يسبح خياله في عرصاتها ووديانها والتي تشبع بها عقله من كثرة ما قرأ في الأدب القديم ووعي منه، ولكثرة ما فكر فيها فيفضل الخزامى على رياض النيل، وثرى نجد وإن كان حجارة على تربة مصر الخصبة الممرعة، والسحب التي تمر بنجد وإن كانت جهاما على النيل العظيم، وهذا غلو منه ولا ريب، وجموح في الخيال، ولم يصدر # عنه ونفسه في اتزانها وهدوئها، وعقله في تمام وعيه، ولكنه الهيام والشوق إلى معيشة البادية، والحنين إلى الماضي العتيق:
فذكا الشوق بقلب لم يخن ... لربي نجد وإن شطت ذماما
لم يخن عهدا لأيام الغضا ... إن أيام الغضا كانت ذماما
ما رياض النيل ما عهدي بها ... ناعم العيش كعهدي بالخزامى
ما ثرى مصر وإن كان الثرى ... كثرى نجد وإن كان رضاما
لا ولا النيل وإن كان الحيا ... كغواديها وإن مرت جهاما
وشاعر هذا خياله البدوي، وهذا ثقافته القديمة لا ينتظر منه أن ينتزع تشبيهاته واستعاراته وألفاظه إلا من تلك البيئة المتبدية، وإلا أن يحاكي الشعراء الأقدمين، ويحاول جهده أن يكون مثلهم في كل شعره، فعاطف بركات حين مات تحمله "نجب الردى".
وهل حملت نجب الردى مثل راحل ... بكته المعالي من بني بركات
وعدلي وزملاؤه في الوزارة "أسد بيشة".
في رفاق هم أسد بيشة بأسا ... أو هم النجم في سناء ونبل1
وأحمد تيمور حين يموت جبل أشم يصير إلى القبر:
وأرى المكارم يوم أحمد صورت ... فسعت إلى الأجداث وهي سرير
يا حامليه إلى الثرى أرأيتم ... شم الجبال إلى الرجام تصير2
ويرى الموت يغتال عظماء مصر واحدا بعد الآخر، فيرمي اليوم قارحا، وفي الصبح غد جازلا3، فرجال مصر في رأيه جمال.
ما للردى في مصر مستأسدا ... يعدو على أبنائها غائلا # إذا رمى اليوم بها قارحا ... منهم رمى صبح غد بازلا
Página 411