696

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Editorial

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Ubicación del editor

صَيدَا - بَيروت

Regiones
India
وحاصل ما ذكره أن صيغة الذين اتبعوك من صيغ العموم، وكذلك صيغة الذين كفروا من صيغ العموم، والواجب العمل بما دل عليه النظم القرآني، وإذا ورد ما يقتضي تخصيصه أو تقييده أو صرفه عن ظاهره وجب العمل به، وإن لم يرد ما يقتضي ذلك وجب البقاء على معنى العموم، وظاهره شمول كل متبع، وأنه مجعول فوق كل كافر، وسواء كان الاتباع بالحجة أو بالسيف أو بهما. وفي كل الدين أو بعضه، وفي جميع الأزمنة والأمكنة والأحوال أو في بعضها.
والمراد بالكافر الذي جعل المتبع فوقه كل كافر سواء كان كفره بالستر لما يعرفه من نبوة عيسى أو بالمكر به، أو بالمخالفة لدينه، إما بعدم التمسك بدين من الأديان قط كعبدة الأوثان والنار والشمس والقمر والجاحدين لله والمنكرين للشرائع، وإما مع التمسك بدين يخالف دين عيسى قبل بعثة نبينا محمد ﵌ كاليهود وسائر الملل الكفرية.
فالمتبعون لعيسى بأي وجه من تلك الوجوه هم المجعولون فوق من كان كافرًا بأي تلك الأنواع.
ثم بعد البعثة المحمدية لا شك أن المسلمين هم المتبعون لعيسى لإقراره بنبوة محمد ﵌ وتبشيره بها كما في القرآن الكريم والإنجيل، بل في الإنجيل الأمر لأتباع عيسى باتباع محمد ﵌.
فالمتبعون لعيسى بعد البعثة المحمدية هم المسلمون في أمر الدين، ومن بقي على النصرانية بعد البعثة المحمدية فهو وإن لم يكن متبعًا لعيسى في أمر الدين ومعظمه، لكنه متبع له في الصورة وفي الإسم وفي جزئيات من أجزاء الشريعة العيسوية، فقد صدق عليهم أنهم متبعون له في الصورة وفي الإسم، وفي شيء

2 / 249