450

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Editorial

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Ubicación del editor

صَيدَا - بَيروت

Regiones
India
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " ملعون من أتى امرأته في دبرها " (١).
وقد ورد النهي عن ذلك من طرق.
وقد ثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين مرفوعًا وموقوفًا.
وقد روي القول بحل ذلك عن بعضهم كما قدمنا، وليس في أقوال هؤلاء حجة البتة ولا يجوز لأحد أن يعمل على أقوالهم فإنهم لم يأتوا بدليل يدل على الجواز فمن زعم منهم أنه فهم ذلك من الآية فقد أخطأ في فهمه، وقد فسرها لنا رسول الله ﵌ وأكابر أصحابه بخلاف ما قاله هذا المخطىء في فهمه كائنًا من كان.
ومن زعم منهم أن سبب نزول الآية أن رجلًا أتى امرأته في دبرها فليس في هذا ما يدل على أن الآية أحلت ذلك، ومن زعم ذلك فقد أخطأ بل الذي تدل عليه الآية أن ذلك حرام، فكون ذلك هو السبب لا يستلزم أن تكون الآية نازلة في تحليله، فإن الآيات النازلة على أسباب تأتي تارة بتحليل هذا وتارة بتحريمه.
(وقدموا لأنفسكم) أي خيرًا كما في قوله تعالى (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) وقيل ابتغاء الولد وقيل التزويج بالعفائف، وقيل التسمية والدعاء عند الجماع وقيل غير ذلك (واتقوا الله) فيه تحذير عن الوقوع في شيء من المحرمات (واعلموا أنكم ملاقوه) بالبعث مبالغة في التحذير (وبشر المؤمنين) الذين اتقوه بالجنة تأنيس لمن يفعل الخير ويجتنب الشر.

(١) صحيح الجامع الصغير ١٨٤٨.

1 / 452