314

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Editorial

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Ubicación del editor

صَيدَا - بَيروت

Regiones
India
بها مثل الصلاة وسائر الطاعات التي للجوارح فيها فعل، وقيل غير ذلك.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌ " يقول الله ﷿ أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " أخرجه البخاري ومسلم (١).
وأخرجا عنه قال: قال رسول الله ﷺ يقول الله ﷿ " أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه " (٢) وأخرجا عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت " (٣) وفي الباب أحاديث كثيرة.
(واشكروا لي) يعني بالطاعة ما أنعمت به عليكم، قال الفراء: شكرتك وشكرت لك واحد، قال ابن عطية: ولي أفصح وأشهر مع الشكر، والشكر معرفة الإحسان والتحدث به، وأصله في اللغة الظهور وقد تقدم الكلام فيه، وقد ورد في فضل ذكر الله على الإطلاق وفضل الشكر أحاديث كثيرة كما أشرنا اليه. (ولا تكفرون) أي بجحد النعم وعصيان الأمر، والكفر هنا ستر النعمة لا التكذيب، فمن أطاع الله فقد شكره ومن عصاه فقد كفر، وقد تقدم الكلام فيه.

(١) مسلم/٢٦٧٥.
(٢) ومثل ذلك ما رواه ابن ماجة عن عبد الله بن بسر أن أعرابيًا قال لرسول الله ﵌: إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فانبثني منها بشيء أتشبث به قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ﷿.
(٣) ومنه حديث أبي هريرة عن رسول الله ﵌: سيروا هذا جمدان (جبل في طريق مكة) سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات مسلم/٢٦٧٦.

1 / 316