Fath Bayan
فتح البيان في مقاصد القرآن
Editorial
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Ubicación del editor
صَيدَا - بَيروت
Géneros
•linguistic exegesis
Regiones
India
(ليعلم الله من يخافه بالغيب) أي ليتميز عند الله من يخافه منكم بسبب عقابه الأخروي فإنه غائب عنكم غير حاضر، وفي البيضاوي ذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم، وقال السيوطي ليعلم علم ظهور للخلق.
(فمن اعتدى بعد ذلك) البيان أو النهي الذي امتحنكم الله به فاصطاده لأن الاعتداء بعد العلم بالتحريم معاندة لله سبحانه وتجرؤ عليه (فله عذاب أليم) يعني في الدنيا، قال ابن عباس: هو أن يوشع ظهره وبطنه جلدًا وتسلب ثيابه، وهذا قول أكثر المفسرين في معنى هذه الآية لأنه قد سمى الجلد عذابًا وهو قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وقيل المراد عذاب الدارين.
(يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) نهاهم عن قتل الصيد في حال الإحرام، وفي معناه غير محلي الصيد وأنتم حرم والتصريح بقوله: (لا تقتلوا) مع كونه معلومًا مما قبله لتأكيد الحرمة وترتيب ما يعقبه عليه، واللام في الصيد للعهد حسبما سلف.
وهذا النهي شامل لكل أحد من ذكور المسلمين وإناثهم، لأنه يقال رجل حرام وامرأة حرام والجمع حرم، وأحرم الرجل دخل في الحرم وحرام هو المحرم وإن كان في الحل، وفي حكمه من في الحرم وإن كان حلالًا كردح جمع رداح، قيل هما مرادان بالآية، وسيأتي في النهي عن قتل الصيد فلا يجوز قتل الصيد للمحرم ولا في الحرم، والمراد بالصيد كل حيوان متوحش مأكول اللحم قاله الشافعي.
وقال أبو حنيفة: سواء كان مأكولًا أو لم يكن، فيجب عنده الضمان على من قتل سبعًا أو نمرًا أو نحو ذلك، واستثنى الشارع خمس فواسق فأجاز قتلهن (١).
(١) في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ".
4 / 51