Fath Bayan
فتح البيان في مقاصد القرآن
Editorial
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Ubicación del editor
صَيدَا - بَيروت
Géneros
•linguistic exegesis
Regiones
India
قاسم بن محمد: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
وعن ابن الزبير قال: يا أهل مكة بلغني عن رجال يلعبون بلعبة يقال لها نردشير، والله يقول في كتابه: (إنما الخمر والميسر) الآية إلى قوله: (فهل أنتم منتهون) وإني أحلف بالله لا أوتي بأحد يلعب بها إلا عاقبته في شعره وبشره وأعطيت سلبه من أتاني به.
عن أنس بن مالك قال: الشطرنج من النرد، وبلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فاحرقها، وسئل ابن عمر عن الشطرنج فقال: هي شر من النرد، وسئل أبو جعفر عنه فقال: تلك المجوسية فلا تلعبوا بها.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﵌: " من لعب النردشير فقد عصى الله ورسوله " وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن كثير قال: مر رسول الله ﵌ بقوم يلعبون بالنرد فقال: قلوب لاهية وأيد عليلة وألسنة لاغية، وقال ابن سيرين ما كان من لعب فيه قمار أو صياح أو شر فهو من الميسر، وفي الباب روايات كثيرة مشتملة على الوعيد الشديد لا نطول بذكرها.
وقد أشار سبحانه إلى ما في الخمر والميسر من المفاسد الدنيوية بقوله:
(إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) ومن المفاسد الدينية بقوله: (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) لأن شرب الخمر يشغل عن ذكر الله وعن فعل الصلاة وكذلك القمار يشغل صاحبه عن ذكره سبحانه وعن الصلاة (فهل أنتم منتهون) فيه زجر بليغ يفيده الاستفهام الدال على التقريع والتوبيخ، ولهذا قال عمر ﵁ لما سمع هذا: انتهينا.
وقد وردت أحاديث كثيرة في ذم الخمر وشاربها والوعيد الشديد عليه، وأن كل مسكر حرام وهي مدونة في كتب الحديث، ورويت في سبب النزول روايات كثيرة فلا نطول المقام بذكرها فلسنا بصدد ذلك، بل نحن بصدد ما هو متعلق بالتفسير.
4 / 47