1185

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Editorial

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Ubicación del editor

صَيدَا - بَيروت

Regiones
India
البغض يقال شنئت الرجل اشنؤه شنأً وشنآنًا، كل ذلك إذا أبغضته، وقد أنكر أبو حاتم وأبو عبيدة شنآنًا بسكون النون لأن المصادر إنما تأتي في مثل هذا متحركة، وخالفهما غيرهما فقال ليس هذا مصدرًا، ولكنه اسم فاعل على وزن كسلان وغضبان، وقيل سماعي مخالف للقياس من وجهين، تعدى فعله وكسر عينه لأنه لا يقاس إلا في مفتوحها اللازم.
(أن صدوكم) بفتح الهمزة مفعول لأجله أي لأن صدوكم وهي قراءة واضحة، والمعنى على قراءة الشرطية بكسر الهمزة لا يحملنكم بغضهم إن وقع منهم الصد لكم.
(عن المسجد الحرام أن تعتدوا) أي على الإعتداء عليهم بالقتل وأخذ المال، وقال النحاس: وأما إن صدوكم بكسر (إن) فالعلماء الجلّة بالنحو والحديث والنظر يمنعون القراءة بها لأشياء، منها أن الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان، وكان المشركون صدوا المؤمنين عام الحديبية سنة ست، فالصد كان قبل الآية.
ولما نهاهم عن الاعتداء أمرهم بالتعاون على البر والتقوى فقال (وتعاونوا على البر والتقوى) أي ليعن بعضكم بعضًا على ذلك، وهو يشمل كل أمر يصدق عليه أنه من البر والتقوى كائنًا ما كان، قيل إن البر والتقوى لفظان لمعنى واحد وكرر للتأكيد، وقال ابن عطية: إن البر يتناول الواجب والمندوب، والتقوى يختص بالواجب، وقال الماوردي: إن في البر رضا الناس، وفي التقوى رضا الله، فمن جمع بينهما فقد تمت سعادته، قال ابن عباس: البر ما أمرت به والتقوى ما نهيت عنه.
(ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) أي لا يعن بعضكم بعضًا على ذلك والإثم كل فعل أو قول يوجب إثم فاعله أو قائده، والعدوان التعدي على

3 / 330