1172

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Editorial

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Ubicación del editor

صَيدَا - بَيروت

Regiones
India
وعن عمر أنه سأل رسول الله ﷺ كيف تورث الكلالة فأنزل الله هذه الآية، وأخرج مالك ومسلم وابن جرير والبيهقي عن عمر قال: ما سألت النبي ﵌ عن شيء أكثر مما سألته في الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: ما يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر قال: ثلاث وددت أن رسول الله ﵌ كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا، وقد أوضحنا الكلام لغة وخلافًا واستدلالًا وترجيحًا في شأن الكلالة في أوائل هذه السورة فلا نعيده.
(إن امرؤ هلك) أي إن هلك امرؤ، هلك كما تقدم في قوله: (وإن امرأة خافت) والمعنى مات وسمي الموت هلاكًا لأنه إعدام في الحقيقة (ليس له ولد) إما صفة لامرؤ أو حال كما قاله صاحب الكشاف، ولا وجه للمنع من كونه حالًا والأول رجحه الكرخي.
والولد يطلق على الذكر والأنثى، واقتصر على عدم الولد هنا مع أن عدم الوالد معتبر في الكلالة اتكالًا على ظهور ذلك، قيل والمراد هنا الابن وهو أحد معنيي المشترك لأن البنت لا تسقط الأخت.
(وله أخت) المراد بالأخت هنا هي الأخت لأبوين أو لأب لا لأم فإن فرضها السدس كما ذكر سابقًا (فلها) أي لأخت الميت (نصف ما ترك).
وقد ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن الأخوات لأبوين أو لأب عصبة للبنات وإن لم يكن معهن أخ، وذهب ابن عباس إلى أن الاخوات لا يعصبن البنات، وإليه ذهب داود الظاهري وطائفة،

3 / 316