436

برقة الحال واعذرني ولا تلم وإن قصد الكاتب أنها لم تحي سنة، ولا أميتت بدعة، في الجهات التي نليها، ولا أقيمت شريعة الله فيها، فخلاف هذا بالضرورة معلوم، وليس له على ذلك برهان يقوم، وما كنا نظن أن أنباءنا عليه خافية، ولا أن أحوالنا وأحوال جهاتنا عليه غير بادية، مع قرب المزار، وتواصل الديار، ونقل الثقات للأخبار، واشتهار حالنا غاية الاشتهار، ومن المعروف عند من له اطلاع أنه لم يتمكن أحد من الأئمة المتأخرين -من دولة الإمام المنصور بالله عليه السلام إلى وقتنا- في الجهات الخولانية، والنواحي الشامية، من إقامة حد أو استخراج حق كرها، أو تنفيذ حكم من أحكام الله قسرا، ولا أقيمت فيها شريعة، ولا أميتت بدعة شنيعة، وقد كان في زمان المنصور عليه السلام شيخا آل الرسول(1) وغيرهما من القائمين بدعوته الفحول، فما أثر ذلك في زمنهم أبدا، ثم قام بعده الداعي المعتضد بالله يحيى بن المحسن، ودعا بهجرة قطابر(2)، وما زال يتردد بها حتى مات بساقين(3)، فكان أمره كما قال:

وركبت الصعب فاستهونته

Página 483