ولا يجوز أن يوصف تعالى بالرأي فيقال: الرأي لله؛ لأن الرأي أن يرى الشيء بعد الشيء، وهو أيضا من البداء، أن يبدو (¬1) له الرأي بعد إذ لم يكن، والله تعالى لا يوصف بالبداء.
فصل من كتاب [ألفاظ مختلفة أخرى في حق الله تعالى]
لا يقال: هذا حرام في رأي الله ولا في اعتقاد الله، كما قيل: هذا حرام في دين الله وفي علم الله. ولا يجوز أن يقال: يعتقد كذا ويرى كذا. ولا يقال: له مذهب، كما قيل: له علم. ولا يقال: رأى الله له، /40/ كما قيل: نظر الله واختار له. وكذلك في النفي لا يقال: لم ير الله له، كما قيل: لم ينظر الله له. ومنه ولا يجوز في شيء من صفات الذات: لم كان؟ لا يجوز لما علم الله تعالى، ولا متى علم؟ وكذلك لم قدر الله؟ ومتى قدر الله؟ وكذلك لم أراد الله كذا؟ ولا متى أراد كذا؟ هذا غير جائز في صفات الذات أجمع.
وأما في الأفعال فجائز أن يقال: لم أمر؟ ولم نهى؟ ولم أثاب؟ ولم عاقب؟ فيقال: لمصالح العباد. ولم يجز ذلك ابن محبوب (¬2) رحمه الله، فالله أعلم بالأصح.
ومنه (¬3) : ولا يجوز أن يقال: لو قدر الله على كذا وكذا، ولا لو أبصر الله، ولا لو سمع الله، كما قيل: لو علم الله، ولو شاء الله.
ولا يقال يتملك كما قيل: ملك وتملك. ولا يقال يتعزز ولا يتعظم ولا يتكبر ولا يتجبر ولا يتكرم ولا يتخلق، وما كان فيه يتفعل فلا يجوز.
Página 80